حيدر أحمد الشهابي

338

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

اتى صدر الصدور لأرض مصر * فاشرق بنوره ضيا الديانة بعام قد كساه النور ارّخ * لقد فتحت بيوسفها الكنانه واما حسين باشا قبودان بعد ما بات ليله في مصر خرج إلى الجيزه وسار مع الفرنساويه كما ذكرنا وبعد ما مهد الوزير امر مصر اعطا ولايتها إلى محمد باشا أبو مرق الذي كان عنده وكيل الخرج وهذا المذكور كان أصله من مدينة غزه من بعض عامة الناس . فاسعدته الاقدار . باذن الواحد الجبار . حتى ارتقى إلى هذه المنازل العالية عند الصدر الأعظم بانعامه عليه والتفات نظره السعيد اليه . فتقمقمت الوزر الباقيين وروسا العساكر على الصدر الأعظم كون انه ابن عرب إذ كانت مقامات ابن العرب عند ابن الترك مخفوضه وراياتهم منقوضه . وقد كان الوزير الأعظم قبل تملك القاهرة أوعد بها طاهر باشا الارناوط بولاية مصر . ان افتتحوها بالسيف . وحيث تلطفت الأمور . وخرج الجمهور بالصلح والسلام من دون قهر وارغام . فنكث الوزير بوعده مع طاهر باشا لان قد نكروه رجال الدولة من تولى الارناوط وكثرة اعدادهم . وان إذا تملكوا الديار المصرية يخشا من عصاوتهم على الدولة العلية . فلأجل ذلك عدل عن تولى طاهر باشا الارناوط وولا محمد باشا بومرق . وارسل إلى مدينة ذمياط احمد باشا مير ميران . وامره ان يخرج الفرنساويه الذي في قلعة العزبه بالمطاوله من غير قتال . لما يعلم ما بهم من شدة الباس . وارسل احمد باشا طمن الفرنساويه [ 690 ] فلم يأمنوا وتركوا القلعه ليلا وساروا إلى رشيد . وسلموا نفوسهم إلى الانكليز فهذا ما كان من الوزير الأعظم وما دبر في الديار المصرية واما ما كان من مدينة الإسكندرية فان أمير الجيوش عبد اللّه منو فحين وصلت له تلك الشروط من الجننار بليار آبا التسليم واعتمد على المحاربه وشرع يبنى الحصون والمتاريس خارج المدينة . وكان منتظر الاسعاف والامداد من القنصل الكبير ابونابارته حسب ما عرفه بالسابق . وبعد سفر الجننار بليار بمن معه من العساكر سارت عساكر العثمانية والانكليزيه إلى الإسكندرية . ودارت في المدينة برا وبحرا . وانتشب بينهم القتال بالرصاص والكلل الثقال . والقنابر الذي كقطع الجبال . واشتد الحرب وامتد البلا والكرب . ودام الطعن والضرب . ولم تزل المدافع والقنابر تتساقط وتزتاد . وهم صابرين على ذلك الحرب والجلاد . إلى أن قل ما عندهم من الزاد . وتضايقت العباد . وخربت البلاد .