حيدر أحمد الشهابي
66
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
قتل الأمير خليل بيك شيخ البلد . وعثمان بيك الجرجاوى . وحسين بيك كشكش . وارتضى الباشا بذلك . وتم الامر ان متى حضروا البيكاوات لكي يعيدوا الباشا عيد رمضان يوتبوا عليهم ويقتلوهم . ثم إن لما كان بعد العيد حضروا البيكاوات حسبما جرت لهم العادات فدخل عليهم أربعة أنفار وأطلقوا عليهم الرصاص فمات منهم عثمان بيك الجرجاوى . وبقوة الامارا فرّوا هاربين إلى باب [ العزب ] وباب [ 482 ] الانكشاريه . وقامت لحمايتهم بقوة الوجاقات وقاموا على الوزير وألقوا عليه الترسيم . وطلبوا حسين بيك جوجو والذي فعلوا ذلك الامر فاختفوا في البلد . ثم خرجوا إلى الصعيد . والتقوا في علي بيك وصالح بيك . وأخبروهم بقتل عثمان بيك الجرجاوى . وما توقع في مدينة مصر . وكان الشيخ همام حاكم الصعيد يحب على بيك محبه عظيمة . فجهز معهم عسكر عربان وهواره . وانضمت إليهم الغز المنفية من قديم الزمان إلى بلاد الصعيد . وساروا في عساكر وافره قاصدين مدينة مصر القاهرة . ولما بلغ خبرهم إلى خليل بيك شيخ البلد والسناجق الذين في مصر جهزوا عساكرهم وخرجوا إلى لقاهم . والتقت تلك العساكر في محل يقال له البياضيه « 1 » . وانتشب القتال بينهما . فانكسرت عساكر الغز الخارجين من مصر . ورجعوا ناحية الشرقية . وقصدوا بلاد غزه والأقطار الشاميه . واما على بيك وصالح بيك وصلوا إلى قرية البلد « 2 » . ونصبوا عرضيهم هناك . فخرجت إليهم مشايخ الوجاقات وعلما البلد . وكتخدا الوزير والأعيان . وادخلوهم إلى مصر في موكب عظيم . واحتفال جسيم . وصعدوا إلى القلعه . وأقاموا الوزير حمزى باشا الذي كان في الترسيم . فاخلع عليهما حسب العادة . وجعل على بيك شيخ البلد وصالح بيك متوليا . وفي هذه السنة اصلح الأمير إسماعيل بن الأمير نجم حاكم حاصبيا قلعة بانياس وعمر ما كان قد هدم منها من زمان بيت معن . وسكن بها قاطنا . فحضر اليه عثمان
--> ( 1 ) هكذا وردت في الأصل وفي جميع النسخ التي امامنا . وفي الجبرتي ( 1 : 261 ) « بياضة » . ولعلها « البيّاض » ، بتشديد الياء ، كما في القاموس الجغرافي للقطر المصري ( طبع بولاق سنة 1899 ) وفي الأطلس الكبير الذي أصدرته مصلحة المساحة المصرية سنة 1929 ، ص 32 . ( 2 ) هكذا في الأصل وفي النسخة اليازجية . وفي النسخة الرابعة : « قرب البلد » ، ولعله الصحيح . راجع الجبرتي ( 1 : 262 ) .