حيدر أحمد الشهابي

67

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

باشا الصادق الكرجى والى الشام وحاصره مدة وجيزه . وقد كان حين بلغه خروج عثمان باشا من الشام ارسل استنجد في الأمير منصور الشهابي . وقبل ان ينجده سلّم القلعه عن يد يوسف آغا « 1 » ابن جبري كاخية عثمان باشا . فقبض عليه الباشا واخذ منه خمسة وعشرين كيس . ونهب كلما كان في القلعه من اتات وذهاب ثم آمر بهدمها . واما الأمير إسماعيل أطلقه الباشا من بعد اخذ جنيته « 2 » . فقصد التوجه إلى إسلامبول . وتوجه نواحي بعلبك . فأرسل الأمير منصور اخوه الأمير على . وابن اخوه الأمير قاسم إلى بعلبك عدلوه عن ذلك . وحضروا جميعا إلى بيروت . واصلح الأمير منصور بين الأمير إسماعيل واخوه الأكبر الأمير سليمان لأنهما كانا مختلفين على حكم وادى التيم . ورحل الأمير سليمان إلى بيروت . وبعد وفقهم في بعضهم رجعوا الجميع إلى حاصبيا . ثم إن الأمير إسماعيل غدر بأخيه الأمير سليمان وقتله وكان له ولدان فهربا إلى بيروت . وتمكن الأمير إسماعيل من حكم حاصبيا . وخافت منه أهل تلك البلاد . وكبر اسمه واتفق مع المشايخ بنى متوال والشيخ ضاهر العمر . وكان أزوج أخته إلى الأمير منصور وأحبوا [ 483 ] بعضهما محبه عظيمه . وكانت أخته الأولى زوجة الأمير ملحم . واقتنا الأمير إسماعيل عدة من الخدم والخيل . وصار في ثروة عظيمة . ولم يزل في ذلك العز والجاه إلى أن حكم في بلاد الدروز . وقتل بها كما سيأتي ذكره . واما أولاد اخوه الأمير سليمان اصلح الأمير منصور امرهم . وجعل لهم معاش ورجعوا إلى حاصبيا . سنة 1180 في هذه السنة نهض الأمير منصور من بيروت إلى دير القمر وانه كما تقدم الشرح قد أوقع الفتنة فيما بين الشيخ كليب نكد وابنا عمه الشيخ فهد والشيخ شاهين اخوىّ الشيخ خطار . واخرجهم من دير القمر وطردهم من جميع الديار . فانفضوا إلى بلاد وادى التيم . وأقاموا فيها أياما حتى اصطلح الامر بينهم . فتوسلوا للأمير منصور . والتمسوا منه الأمان . والرجوع إلى الأوطان . [ ولما ] لم ير من ذلك فايده لما في نفسه اطلق لهم الأمان . وأباح لهم الرجعة إلى الديار .

--> ( 1 ) آغا : كذا مصححة بعد ان كتبت « باشا » . وفي النسخة الرابعة والنسخة اليازجية : « يوسف باشا » . ( 2 ) وفي النسخة الرابعة : « جرمه » .