حيدر أحمد الشهابي
61
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
إلى دير القمر . ثم نهض إلى بشامون وأقام فيها كما ذكرنا بقي مدبره المذكور مقيما في قرية بسكنتا عند الأمير احمد ابن الأمير حسين بللمع غير راض بذلك ولم يحضر مع الأمير يوسف . بل جعل يدس الدسايس إلى أكابر الديار على اصلاح امر الأمير يوسف . ويحرك الشيخ على جنبلاط لذلك بالأكثر . وكان الأمير منصور بعد ان اصطلح مع أخيه الأمير احمد وابن أخيه الأمير يوسف اصرف ما معه من العساكر . وانهض محمد باشا العظم من دير القمر إلى صيدا بعد ان قدم له من الواجبات والصلاة ما يليق بشأنه . فتحرك حينيذ الشيخ على جنبلاط لنحو الأمير يوسف لسبب نزوله عنده في أول الأمر . وجعل يلتمس من الأمير منصور اطلاق عقارات الأمير يوسف وعقارات اخوته . ويتلطف لديه بالرسايل والوسايل . فلم يجب كلامه ولم يقبل التماسه . لأنه كان متشجعا بمحالفة وزير صيدا وغير معتبر أحدا من أكابر البلاد . فاخذ الشيخ على جنبلاط في نفسه على الأمير بعدم إجابة التماسه . ودخل النفار في قلبه . وكانت الدسايس ترد اليه يوما فيوما من الشيخ سعد الخورى مدبر الأمير يوسف . فاحضر الشيخ كليب نكد . وكان مع الجماعة الجنبلاطية . واطلعه على ما في نفسه من الأمير منصور وعاهده عهدا وثيقا على [ مناصرة ] الأمير يوسف والقيام بأمره والتعصب له . ولما اتفقا على ذلك [ احضرا ] اليهما الشيخ سمعيل أبو حمزه شيخ العقل فيما بين أهل الديار واسرّا اليه ما عزما عليه . وطلبا منه المعونه والتناصر على ذلك . وشيخ العقل هو ريس الديانة الدروز . والامام المقدم عند أهل دينهم . وهو فيما بينهم مرفوع المقام . مسموع الكلام . إذا قال قولا وجب على كبيرهم وصغيرهم اتباعه وعدم مخالفته . ولما خاطبه الشيخ على جنبلاط بذلك الخطاب اجابه بما طلب . وعاهدوه على أن يبث ذلك إلى جميع ديار الغرب ويحزبهم للأمير يوسف ثم سار من عندهم إلى الغرب . وجعل يطوف في تلك الديار [ 478 ] واظهر انه يريد النظر في أمور الخلوات . ولما أسر للجميع ذلك المعنى واخذ عليهم العهود الوثيقة دس خبرا للأمير يوسف وهو يوميذ في قرية بشامون مقيما عند الأمير قاسم كما مرّ . بأنه ينهض متوجها إلى الشام . ومن هناك يحضر بعسكر من واليها إلى الديار طالبا للولايه . وان جميع أهل الديار مايلون لجهته . ولما وقف الأمير يوسف على ذلك . رنحه حب الولاية والامارة . فعزم على القيام إلى دمشق . وأسر خبر ذلك لمدبره الشيخ سعد الخورى ليوافيه إلى الطريق . ثم استأذن من الأمير قاسم بأنه يتوجه إلى الصيد في ذلك النهار . ويرجع عند المسا . فآذن له فتوجه ومعه البزاه