حيدر أحمد الشهابي
62
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وبعض غلمان الأمير قاسم إلى أن صار في قمة الجبل . فاظهر ما بنفسه من التوجه إلى دمشق . ومن هناك ارجع غلمان الأمير قاسم وسار بغلمانه إلى قرية قب الياس التي في البقاع . وفيها قدم عليه من قرية بسكنتا مدبره سعد الخورى . ثم نهض منها إلى دمشق . ودخل على واليها عثمان باشا الصادق الكرجى . فتلقاه بالبشاشه . فأقام عنده أياما . والتمس منه المعونه والنجده . ولما لم يكن للوزير المومى اليه على جبل الشوف يد ارسله إلى ولده محمد باشا والى طرابلوس في ذلك العصر . واصحبه بكتاب له بان يوليه ديار جبيل التابعة ولايته . فنهض من دمشق بذلك الكتاب وسار قاصدا طرابلوس . وحين نهوضه انفذ خبرا إلى الشيخ كليب نكد إلى حاصبيا ليلاقيه إلى الطريق . لان المذكور كان بعد توجه الأمير يوسف إلى الشام دخله الخوف من الأمير منصور ففرّ هاربا إلى حاصبيا . ومعه الشيخ خطار نكد لأنه حليفه وبقي فيها ينتظر خبر الأمير يوسف . فلما بلغه خبر نهوضه سار اليه فالتقى به في الطريق . ثم قدم الأمير يوسف طرابلوس . وواليها محمد باشا بن عثمان في اللادقيه . فتوجه إليها ودخل عليه فدفع له [ كتاب ] والده فتلقاه بالقبول والكرامة وولاه ديار جبيل والبترون وافرغ عليه الخلع . وآذنه بالتوجه إليها . فخرج من اللادقيه سايرا . فقدم مدينة جبيل وعمره إذ ذاك ست عشر سنه . فاستقر فيها واليا وتقلد تدبير أموره سعد المذكور . وجعل يقدم عليه من له من الأحزاب في جبل الشوف وتوابعه . فكثر أصحابه وأعوانه . وارتفع امره وشانه ومالت اليه أهل ديار جبيل . فاستظهر على أصحابها الحماديه . وأقام معهم الحرب والقتال أياما . وجرت له معهم مواقع شهيرة . وكانت العاقبة له حتى أضعفهم وقهرهم . وكان مرة يقهرهم عنوة بالسيف . وتارة يصطنعهم بالعطايا والصلاة . ومرة يذلهم بوقوع الفتنة بينهم . ولم يزل على ذلك حتى افنى أكثرهم واذلّ باقيهم . وأمات نفوسهم عن طلب الولاية . واعانه [ 479 ] على ذلك أهل الديار المذكورة . وكان الشيخ على جنبلاط والشيخ كليب نكد يبعثان له بالسرايا والجيوش من رجال الشوف والمناصف . لان الشيخ كليب والشيخ خطار كانا قد اصلحا أمرهما مع الأمير منصور ورجعا إلى دير القمر حينما استقر الأمير يوسف واليا على جبيل . وبعد رجوعهما إلى دير القمر بأيام يسيره توفى الشيخ خطار . وبقي الشيخ كليب متحدا مع الشيخ على جنبلاط بالميل والمحبة لجهة الأمير يوسف . وامدّاه في رجالهما كثيرا .