حيدر أحمد الشهابي
49
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
سنة 1173 توفى الأمير ملحم في مدينة بيروت . ودفن فيها في المقبرة الذي في جامع الأمير منذر التنوخي بعد امارته ثلاثين سنه . وعمره ستون عاما . فعمل له أهل الديار ماتما عظيما . وكان هماما غيورا وشجاعا جسورا . قصير القامه ممتلى البدن مولعا بصيد البزاة محبا للنسا . فارسا شديد الهمه سفاكا للدما . أهلك في أيامه خلقا كثيرا من أهل دياره وغيرهم . وكان شديد العقاب بعيد الرضى . خلّف ستت أولاد ذكور . مرّ ذكرهم في مقدمة الكتاب . وفي أيامه حصل انقسام في ديار لبنان . وصار الناس فريقين . فريق يعتزى إلى بنى جنبلاط المقدم ذكرهم ويتسمى جنبلاطى . وشيخ هذا الفريق وزعيمه الشيخ على جنبلاط المذكور أولا وبنوه من بعده . وفريق يعتزى إلى يزبك . ويتسمى باليزبكى . وشيخ هذا الفريق وزعيمه بنوا عماد . وبنوا عماد هم احدى الطوايف السبع الواردين من أراضي معرّة النعمان كما مرّ . وكان لعماد اخوان وهما سرحان وأبو عذرا . فقام لكل من عماد وأخويه أولاد تسمّوا به . وكان عماد وبنوهم المتقدمون على باقي الطايفه . فانحصر بعده زمان « 1 » عقبه في أربعة . أحدهم يقال له غضبان . وقتل في خان حاصبيا في اليوم الذي قتل فيه الأمير على ابن الأمير فخر الدين المعنى ولم يترك عقبا . والثاني قتل في حادثة جرت في قرية المغيريه من قرى إقليم الخروب ولم يترك عقبا . والثالث اعتراه الجذام فسقى نفسه سما ومات من غير عقب . والرابع قتله الأمير على علم الدين اليمنى في قرية اعبيه في اليوم الذي قتل فيه امرا آل تنوخ . ولم يكن له عقب . فانتقل الامر بعدهم لبنى سرحان واخذوا التقدم فمنهم سرحان الذي ولاه احمد باشا الكبرلى جبل الشوف سنة احدى وسبعين بعد الألف . ومنهم سرحان الذي كان من أصحاب الأمير حيدر الشهابي يوم عنداره وهو اخرهم وبه انقطع ولدهم . فقام بعدهم بنوا أبى عذره ورجع الامر لهم . فاشهرهم سيد احمد الذي قدم على الأمير حيدر الشهابي صحبة الشيخ سرحان المذكور يوم عنداره . ومات سيد احمد المذكور عن ولد واحد اسمه عماد . وكان ولدا صغيرا . فضمه عزوته
--> ( 1 ) ولعل المقصود : « فانحصر بعد زمانه » .