حيدر أحمد الشهابي

50

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وتوجهوا به إلى عند الشيخ محمد تلحوق . ووضعوه عنده خشية من أن يقتله بنوا علوان المناظرين بنى عماد . فشب الشيخ عماد في حجر الشيخ محمد تلحوق فزوجه ابنته ولما [ 468 ] تأكد منه الكفاية ارسله إلى عزوته إلى الباروك . ومن ذريته الشيخ عبد السلام عماد واخوته الذين كانوا في عصر الأمير ملحم . فحصلت بين الشيخ عبد السلام والشيخ على جنبلاط مناظره . حصل بينهما مشاحنه . فمن ثم كان الانقسام المذكور ودخل الامرا تحت ذلك الانقسام . فكان بعضهم يميل للفريق الجنبلاطى وبعضهم يميل للفريق اليزبكى . وفي أيام الأمير ملحم أيضا هاجت المعاداه بين طوايف جبل لبنان وثارت بسبب ذلك الحروب فيما بينهم حتى هرق بذلك كثيرا من الدما وخربت أكثر القرى . وبعد وفاة الأمير ملحم استقل امر الولاية الأمير احمد والأمير منصور معا . ولما استقل لهما الامر كتبا للأمير قاسم بن الأمير عمر يدعيانه إلى الصلح والانضمام اليهما فأجابهما لذلك . وعقد معهما عهدا وثيقا على حفظ المودة والمسالمه . فحضر من قرية فالوغه إلى دير القمر لمقابلتهما . ونهض منها إلى قرية الحدت الكاينه فوق مدينة بيروت وتوطنها ولم يقم فيها الّا دون سنة حتى قدم عليه رجل سلحشور من قبل الدولة العلية ومعه فرمان جليل الشان خطابا إلى نعمان باشا والى صيدا في ذلك العصر بأنه يولى الأمير قاسم جبل الشوف وتوابعه . وكان السبب في ذلك ان مصطفى باشا بعد ان عزل من الدفتريه ونفى كما مرّ . حصل له العفو الملوكى بالرضى . وأعيد من منفاه وقلّد وزارة الصداره . فلمّا تصدّر ذكر الأمير قاسم وامره فاصدر فرمان لنعمان باشا بان يوليه مقاطعات جبل الشوف وتوابعه . ولما وصل الفرمان إلى الأمير قاسم وكان قد جرى العهد بينه وبين عمّيه . فبعت اليهما بالفرمان الصادر . وكتب لهما انني لم أزل مقيما على حفظ عهد كما . ولأجل ذلك بعثت لكما هذا الفرمان ورغبت في محالفتكما . وجنحت عن حب الولاية . غير انني قد تكلفت في هذه السنة نفقات وافره . وليس عندي شى ادفعه صلة للسلحشور السلطان الوارد بالفرمان . فينبغي لكما ان تغرما ذلك عنى وترسلا لي سبعة آلاف صلة للسلحشور المذكور واصرفه عنى . لأنه لم يزل باقيا عندي . ولما وصل كتابه والفرمان لعميه آبيا ان يغرما صلة السلحشور . وكان ذلك بإشارة من الأمير إسماعيل بن الأمير نجم أمير حاصبيا . فإنه كان يوميذ زايرهما فاطلعاه على كتاب الأمير قاسم فأشار عليهما بان لا يدفعا له شيا من ذلك . وقال في بعض كلامه ان