حيدر أحمد الشهابي
48
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
بيروت . فهاجت الاسلام في بيروت وقاموا على الإفرنج الذي في البلد ودخلوا دير البادريه . قبضوا على الرهبان وحرقوا الصور ونهبوا الدير . فغضب الأمير ملحم من ذلك التجرّى . وقبض على الذين ابتدوا في تلك الحركة من اسلام بيروت وشنق اثنين منهم . واستخلص ما كانوا سلبوه من دير البادريه . نبذه حدثت لما كان الأمير قاسم في القسطنطينية [ وقد ] تقدم الشرح انه لما توجه الأمير قاسم إلى القسطنطينية حكى انه حين وفاة السلطان عثمان كان الأمير قاسم في إسلامبول . قال كنت ساهرا ذات ليله عند مصطفى باشا القواس . فدخل عليه اثنان بأيديهم فنارات مضية . واعطيا الباشا بطاقة صغيره . وحين قراها نهض وآمر باحضار الجزمه وسار صحبة ذينك اللذين اتياه . قال وعند خروجه قال لنا البثوا إلى حين رجوعي . قال الأمير قاسم فبقيت انا وكاخية الباشا ساهرين نتحادث في ذهاب الباشا . ولم نعلم ما سبب ذلك . فبعد نصف الليل رجع الباشا وصحبته ذينك الاثنين الشغاصيه بالفنارات المضويه . فنهضنا عند دخوله . وعملنا له التمني المعتاد . ثم جلس وآمر لنا بالجلوس فجلسنا . وتقدمت الخدم اليه بانية البخور والقهوه . ثم قال لنا أفما علمتم سبب ذهابنا . قلنا لا . قال مولانا السلطان عثمان انتقل إلى رحمة اللّه . فذهبنا صلينا عليه . ودفناه وأقمنا عوضه السلطان مصطفى الثالث الاسم ابن المرحوم السلطان احمد الثاني وباركنا بالملك . وبكره تصير الزينة في البلد . ويخرج السلطان الجديد إلى الجامع . ثم قال الباشا إلى الكاخيه ارسل فاستكرى لك مكانا كاشفا الطريق للفرجه لك وللأمير فارس الكاخيه « 1 » . فاستكرينا دارا بدينارين فيها شبا كان . وعند الصباح ذهبنا وجلسنا بتلك الشبابيك . ثم ابتدت تورد أولاد الارط كل ارطه بزيها وملبوسها . والكاخيه يفهمنى عنهم إلى أن انتهت اثنين وسبعين ارطه . ثم قدمت رجال الدولة بالجواهر والحجار الكريمة . ونورهم يدهش البصر . والسلطان لابس كرك اخضر وقاووق اخضر . ومراوح الريش مغطيته . وهو شاب أشقر اللحية متقلد بسيف [ 467 ] ذهب بحجار كريمة وبيده مصحف [ مدبج ] محلّى بذهب . وسار إلى الجامع . ومن هناك عاد راجعا في البحر إلى سرايته . ورجعت المواكب كعادتها .
--> ( 1 ) وفي النسخة الرابعة : « للفرجه لك وللأمير فأرسل الكاخيه » وهو الصحيح لاستقامة المعنى .