حيدر أحمد الشهابي

41

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

واليها المذكور عن دفعه عنها . فكتب إلى عثمان المحصّل والى صيدا يخبره بغارة أهل لبنان عليها ومخرقتهم في [ جناباتها ] . فكتب عثمان باشا للأمير ملحم يعرض عليه ولايتها . فقبلها وضمّها إلى ولايته . وأزاح ياسين بيك منها . واستمرت تحت امارته وامارة من جاء بعده إلى عهد الجزار كما يأتي . وفي هذه السنة تطاولوا المشايخ بيت منكر على إقليم جزين . وقتلوا اثنين من اتباع الشيخ على جنبلاط . فعظم ذلك على الأمير ملحم . وجمع عسكر البلاد . وركب على جباع الحلاوى . فهربت المتاوله من امامه فاحرق أكثر بلادهم . ورجع منصور إلى دير القمر . وكانت الواقعة في جبل الشوف الذي فوق جباع . وقتل من المتاوله نحو ثلاثماية قتيل . وحرق الأمير ملحم حارة جباع وقطع الأشجار . واحرق بلاد الشقيف وبلاد بشاره . وفيها كسر الأمير ملحم أموال الميريه وطلب من البلاد تفريعه من كل رجل قرش فقط . فما رضيت اهالى البلاد في ذلك . وعملوا مجمع في عين السوق . فلما رأى الأمير ذلك أبطل الطلب من البلاد . ثم إنه جعل العداوة فيما بين البعض من اهالى البلاد . بين الامرا بيت ابللمع . وبين المشايخ بيت أبو نكد في بعضهم . وفي بعض الطوايف من اهالى البلاد . ومن جرى ذلك قويت يده عليهم . والكل احتاجوا اليه . وفيها جرا من الشيخ شاهين تلحوق ثقله على اهالى البقاع . وظلم المسافرين على طريق الشام . فتقدمت الشكايات عليه إلى سليمان باشا . فسيّر الباشا كاخيته بعسكر إلى البقاع . وكبس على الشيخ شاهين إلى قرية تعنايل . وهرب المذكور . وقتل [ 461 ] من اتباعه ثلاثة أنفار . وحين بلغ الأمير ملحم ذلك جمع عسكر من البلاد . وكبس على الكاخيه . وقتل من عسكره جمله . وهزمه إلى الشام . فعظم الامر على سليمان باشا . وعزم في الخروج بالعساكر إلى جبل لبنان . وكان وقتيذ والى مدينة صيدا مصطفى باشا القواس فسار إلى البقاع واصلح ما بين سليمان باشا والأمير ملحم . وان الأمير ملحم يورد إلى سليمان باشا مايه وخمسين كيس خرج عسكر . وارسل الأمير ملحم أخيه الأمير على إلى مدينة صيدا رهنا على ذلك المال . وحيث عدم الأركان في الدولة وضعوا الأمير على في خان الإفرنج . وإذا كان الأمير ملحم ابتدى أولا في طلب المال من جبل الدروز وصدته اهالى البلاد . وقيل إن كان سبب ذلك عدم قبول اهالى البلاد إلى ايراد الغرش المطلوب . والزمهم الأمير ان يقبلوا بعد ذلك ايراد المال .