حيدر أحمد الشهابي
42
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
ووزّع على البلاد مالين في تلك السنة . وأورد الماية وخمسين كيس وخلّص أخيه الأمير على من الرهن . وفي هذه السنة حدث ثلج عظيم ووصل إلى ساحل البحر . وصار على المراكب ما ينوف عن ثلاثة أشبار . سنة 1165 في هذه السنة [ ازدادت ] المحبة والالفه بين مصطفى باشا والأمير ملحم ودعاه إلى ضيافته . فأجاب دعوته وزاده محبه . وقدم إلى دير القمر . وبقي عنده أياما يختطف اللذات من المناهل الطيبة . ويقتطف النزهات من المناهل العذبة . فاجرى له الأمير ملحم ما يليق بشأنه من الاكرام والوقار . وكنّى هذا الوزير اى مصطفى باشا القوّاس [ لأنه ] « 1 » كان مغروما بالقواس . وقيل إنه كان معه بندق يضرب العلام بها من سراية دير القمر إلى قاطع بعقلين فيصيبه . فخافته أهل البلاد والمشايخ من دخوله للدير . وفرعوا الميرة ميرتين . وفي هذه السنة وقعت الفتنة بين المشايخ بيت أبو نكد فغضب الأمير ملحم عليهم . وارسل انفاهم من البلاد . فتوجهوا إلى حاصبيا وراشيا . وهدم حاراتهم في دير القمر . ثم إنه تواسط أمورهم الأمير إسماعيل حاصبيا . ورجعوا إلى البلاد وسكنوا في المناصف . وسبب الفتنة بينهم كان من الأمير لأنهم كانوا هزموا على الحبس لكي يقتلوا رجل كان مسجون لأجل انه قتل انسان من خدمهم . وقبض عليه الأمير ووضعه في السجن . ودفعت والدته عنه مبلغ دراهم زايده . وأراد الأمير ان يطلقه . فما رضيوا بيت أبو نكد بذلك . وهجموا على الحبس كما أوردنا ليقتلوا الرجل . وفيما بعد رجعوا من الطريق . والتزم الأمير إلى أن قتل ذلك الرجل لأجل رضاهم . ولكن فيما بعد ارمى الفتنة بينهم كما تقدم . وهم الشيخ خطار والشيخ كليب إلى أن وقع الشر بينهم . فأرسل الأمير [ 462 ] انفاهم من البلاد كما ذكرنا إلى حاصبيا . ثم رجعوا وسكنوا في المناصف . وبعد ذلك توفى الشيخ خطار . واما الشيخ كليب رجع وسكن في دير القمر .
--> ( 1 ) وفي الأصل : « انه » . وفي النسخة الرابعة هكذا : « وكانت كنوته القواص لكثرة غرامه بالصيد » .