حيدر أحمد الشهابي

40

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

العلية وبين بعض الدول الأجنبية . وليس للوزرا عليهم سلطه بان يستنهضوهم في حروبهم . فاستظهر منهم في ذلك العصر رجل يقال له احمد آغا [ القلطقجى ] في دمشق . وجعل يضادد سليمان باشا المذكور في أموره . فحصلت بينهما مشاحنه وضغينه . فنهض إليها الوزير يوما فاستظهر عليه وعلى من تابعه من الينكچاريه وضايقهم . ففروا من دمشق وتفرقوا . وحضر كبيرهم المذكور هاربا إلى الديار اللبنانيه . ومعه بعض وجوه الينكچاريه . فالتجى إلى الشيخ شاهين ابن الشيخ محمد تلحوق أولا . وأقام عنده تحت حمايته وزمامه . واجتمع على حمايته باقي المشايخ بيت تلحوق والمشايخ بيت عبد الملك المقدم ذكرهم . ولما قرب القلطقجى القرار جعل يتسلل بمن معه إلى ديار دمشق فيمسكون الطريق على ابنا السبيل وينهبون أموالهم . ويمخرقون في تلك الجهة . فبلغ ذلك إلى سليمان باشا وعظم لديه . فكتب للأمير ملحم بان يطردهم من بلاده . فاصدر الأمير المشار اليه امرا للمشايخ التلاحقه والملكية بان يطردوا القلطقجى وأصحابه من عندهم . فآبوا ذلك وامتنعوا رعاية للزمام فوجه إليهم جيشا فحرق أماكنهم وقطع أشجارهم . وطردهم من الديارهم والينكچاريه [ 460 ] معا جزاء لهم عن مخالفة امره . فنزحوا من أوطانهم بالينكچاريه إلى راشيا . ومنها جعل القلطقجى وأصحابه يقدمون الوسايل والوسايط إلى الوزير المشار اليه . ويلتمسون منه الصفح والسماح ويتلطفون بالوسايل . فاظهر لهم العفو . وامرهم بالرجوع إلى دمشق بالأمان فركنوا لامانه . ورجعوا إلى دمشق . ولم يقيموا الّا قليلا حتى ثار عليهم الوزير بغتة . فقبض على جميعهم وقتلهم بأسرهم . ثم بعد ذلك كتب الأمير ملحم إلى الشيخ شاهين تلحوق ومن معه من المشايخ التلاحقه والملكية بالرجوع إلى الأوطان . واطلق لهم الأمان . فنهضوا من راشيا إلى دير القمر ودخلوا على الأمير المذكور . فتلقاهم بالبشاشة والاكرام . وأعاد لهم قراهم وعقاراتهم . وعوّضهم عمّا اتلفه لهم . وحسب ما فعلوه مكرمة . سنة 1163 تسلم الأمير ملحم مدينة بيروت وضمها إلى ولايته . وتوطنها الامراء الشهابيون . وسبب ذلك كان فيها رجل يسمى ياسين بيك واليا عليها وكان تركيا لا يعتبر مقام الأمير ملحم . فحصلت بينهما مشاحنه . فاطلق الأمير ملحم امرا إلى الشيخ شاهين تلحوق بأنه يمخرق في أطرافها . فلزم الشيخ شاهين الغاره على جهتها مدة قليلة . فعجز