حيدر أحمد الشهابي
39
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الأمير ملحم بما فعل . فلم تطل له المدة حتى نفذ الامر السلطاني بضرب عنقه . وتولى مكانه على ولاية دمشق اخوه سعد الدين باشا والى صيدا المقدم ذكره . ثم حصل لسعد الدين باشا بعد أيام قليله حادثه خرج بسببها إلى طبريّه . فمات هناك . وقدم واليا على دمشق بعده سليمان باشا العظم . وحضر عثمان باشا المحصّل واليا على صيدا . وغرم الأمير ملحم في الحادثة المذكورة أموالا وافره . فانكسر عنده المال السلطاني المرتب على مقاطعاته . فكتب له عثمان باشا المحصّل بطلب المال المكسور . وشدّد عليه فاجابه ملتمسا المهله والسعة . فلم يرتض الامهال . وكتب له يتهدده فاجابه بجواب خشن فحنق الوزير المذكور عليه . وكتب يشكوه إلى السلطة السلطانية العالية . بأنه لم يدفع الأموال الميريه . ولم ينفذ لاطاعة الوزراء . وذلك في عهد حضرة مولانا السلطان مصطفى الأعظم . فخرج الامر من لدن السدّة الملوكية إلى واليىّ دمشق وطرابلوس بأنهما ينهضان بعساكرهما إلى [ 459 ] صيدا لمعونة واليها عثمان باشا المذكور على قتال الأمير ملحم . فنهضا إطاعة للامر السلطاني وحضرا إلى صيدا . ثم جمع عثمان باشا عساكره وخرج بجحفل هايل إلى جسر صيدا . وذلك في أواسط السنة المذكورة . فخيم في صحراء الجسر المذكور . وانفذ بعض عساكره فحرقوا قرى إقليم التفاح التابعة لولاية الأمير ملحم . وقطعوا شجر الزيتون الكاين في الأرض المشاع القريبة من نهر صيدا . وبلغ ذلك للأمير ملحم . فجمع الجموع ونهض من دير القمر . فنزل قرية مزبود يريد القتال . وكان رجل من أعيان صيدا يقال له محى الدين آغا من آل حمود ووجوه البلدة المذكورة يميل لجانب الأمير ملحم . فتوسط بينه وبين الوزير المشار اليه بأمر الصلح والمسالمه . وحبب كلّا منهما بذلك . وكتب للأمير ملحم يحثه على إطاعة الوزير . وخاطب الوزير بالعفو والاماله . فرضخا لاشارته . واجريا الصلح بينهما على أن الأمير ملحم يدفع ما عنده من الأموال الميريه المكسورة . والكفيل بذلك محى الدين آغا المذكور . ولما قعدت المسالمه رجع عثمان باشا إلى صيدا وانفضت عساكره . ونهض الأمير ملحم من قرية مزبود راجعا إلى دير القمر من غير قتال . ودفع ذلك المال الذي تقرر عنده . وفي السنة المذكورة حصلت النفره بين سليمان باشا العظم والى الشام . وبين الجماعة الينكچاريه في دمشق . والينكچاريه هم العساكر السلطانية المقيمون في المدن والقلاع من قبل حضرة مولانا السلطان لأجل المحافظة . ولا يحاربون الا إذا ثار القتال بين الدولة