حيدر أحمد الشهابي
مقدمة 6
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
توطئة إذا ضاعت الأصول ضاع التاريخ . هذه قاعدة عامة لا موضع للجدال فيها . وذلك ان التاريخ لا يقوم الّا على الآثار التي خلفتها عقول السلف أو أيديهم . فإذا سطت محن الدهر أو عوادي الزمن على بعض هذه الآثار وأزالت معالمها ، فقدها التاريخ وكانت كأنها لم توجد . وبفقدها يجهل تاريخ عصرها ورجالها . اما إذا بقيت وحفظت ، فقد حفظ التاريخ فيها . لهذا يرى المؤرّخون لزاما في أعناقهم ، قبل كلّ شيء ، ان يتفرغوا للبحث والتفتيش عن شتى الآثار التي تخلّفت عن السلف ، والتي اصطلحنا ان نسمّيها « أصولا » . من هذا ما قامت به الحكومة اللبنانيّة والمفوّضيّة الفرنسويّة في لبنان من حيث الحفريّات التي اجرتاها في مختلف انحاء هذا القطر ، والمحافظة على الآثار عموما ؛ ومن حيث نشرهما نتيجة اعمالهما ، ونشر بعض الوثائق الفرنسويّة مما يمسّ علاقات بلادنا بفرنسة . وانّا لنغتبط ان نرى حكومتنا الجليلة تتعاون الآن مع الجامعتين البيروتيتين ، فتعنى بنشر الأصول العربية لتاريخ لبنان في الأعصر الحديثة . وتبدأ عملها هذا بنشر التاريخ الذي وضعه الأمير حيدر أحمد الشهابي الشملاني ، وهو المرجع الأكبر لتاريخ لبنان في القرن الثامن عشر والثلث الأول من القرن التاسع عشر . وغنيّ عن البيان ان الاعمال العلمية الكبيرة لا تقوم الا بمثل هذا التعاون . وأملنا ان لا يحول حائل دون نشر سائر الأصول العربية المهمة لتاريخ لبنان في المدة الأخيرة ، كوثائق البطرير كية المارونية في بكركي ، وتاريخ الأمير فخر الدين المعني للصفدي ، وتاريخ لبنان في عهد التنوخيين لاحمد بن سباط العاليهي ، وكتاب الأزمنة للدويهي . ولا يسعنا قبل ابداء كلمتنا الخصوصية في التاريخ الذي ننشر اليوم ، الا ان نرفع شكرنا الجزيل إلى الحكومة اللبنانيّة الجليلة والمفوضيّة الفرنسويّة العليا ، لعنايتهما بتاريخ هذه البلاد ، والمحافظة على آثارها ونشر مختلف الأصول لتاريخها .