حيدر أحمد الشهابي

31

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

سنة 1152 كان عثمان باشا المحصل على الشام . وفيها تزوج الأمير ملحم ابنة الأمير نجم قادبيه في بيروت . وكان متسلم البلد ياسين بيك . وفي هذه السنة كان على باشا أبو ريشه على الشام . وفيها كبس باشة صيدا بلاد الشقيف . وقتل الشيخ احمد فارس وأولاده وهرب اخوه الشيخ حيدر إلى بلاد الدروز واحتما عند الأمير ملحم . سنة 1154 توفى الأمير معن أخو الأمير ملحم ولم يترك عقبا . وفيها تزوج الأمير ملحم من ابنة الأمير نجم أمير حاصبيا . ومنها أولد ولده الأمير يوسف سنة احدى وستين ومايه والف . سنة 1156 اظهر الشيعية المتاوله أصحاب جبل عامل الخروج عن طاعة سعد الدين باشا العظم والى صيدا . وامتنعوا عن ادّا الأموال السلطانية المرتبة على ديارهم . وجعلوا يعوثون في جوارهم . وتطاولوا على إقليم التفاح التابع ولاية الأمير ملحم . فكتب سعد الدين باشا للأمير ملحم يستنهضه إليهم . ويحرّضه على قتالهم . فلباه ونهض من دير القمر بجحفل جرار من اهالى الديار . حتى بلغ جسر نهر صيدا . وبلغ للشيعية المذكورين نهوض الأمير ملحم إليهم . فدخلهم الخوف والرعب . ووجهوا رسلا من خواصهم بالهدايا والصلاة إلى الوزير المشار اليه . يرتمون لديه . ويتوسلون لالتماس العفو والسماح . ورضخوا لادّا الأموال السلطانية . [ 452 ] وتعهدوا بدفعها . ودفع مالا اخر غيرها . واستجلبوا رضاه فقبل ذلك المال منهم . وأحب العفو عنهم . فكتب للأمير ملحم عند وصوله إلى الجسر المذكور بان يرجع إلى دياره . وخبّره بأنه رضى عن المتاوله المذكورين وانهم دانوا لطاعته . فأبى الأمير ملحم الرجوع عنهم . واخذ في نفسه على الوزير بأنه كيف يرضى عنهم ويصالحهم من غير معرفته ودون اشارته . ولوقته نهض من محله المذكور . وسار بجيشه إلى قتالهم . فأدرك قرية نصار من تلك الديار وفيها المناكره والصعبيه . وقد اجتمع عليهم كامل الأحزاب الشيعية . ولم يتخلف منهم أحد .