حيدر أحمد الشهابي
32
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
فخرجوا لملتقاه بجيش عرمرم . واصطف الفريقان في صحراء القرية المذكورة . فقامت بينهما على ساق وقدم . وانقلبت الأرض من ضجيج أوليك الأمم . فحمل الأمير ملحم برجال جيشه . وهجم على القوم بشدة بطشه . فانكسرت عند حملته جيوش المتاوله . و [ انفضوا ] كالنعم الهامله . فاخذ اللبنانيون أعقابهم . وغنموا اسلابهم . وخذلوا نصرهم . وأهلكوا أكثرهم . فدخل من الشيعة جمع إلى قرية نصار وتحصنوا فيها . فدخل عليهم الأمير ملحم وغار بالفرسان . فاستولى عليهم وقتل خلقا منهم . ونهب ما في القرية من الأمتعة والأموال . ولم يبق فيه سوى الحريم والعيال . وقبض على أكابر شيوخ المتاوله وبلغ عدد قتلاهم في تلك الموقعه نيف على الف وستماية قتيل . ثم حرق تلك الديار بعد ان سلبها وقفل راجعا إلى دياره إلى دير القمر . فدخلها بعز سامى . وسعد نامى . ومعه الشيوخ الذي قبض عليهم مشدودين فابقاهم عنده في الأسر والاعتقال . وكتب إلى سعد الدين باشا يخبره ويبشره بما خوله اللّه من النصر والظفر . فأجابه الوزير بخطاب الرضى . واظهر له التقية فشكره واثنى عليه وتلقا رسله بالبشاشة والاكرام . ثم بعد أيام دخل على جنبلاط بالوسيلة في اطلاق شيوخ المتاوله من الأسر والوثاق . وتوسط لذلك عند الأمير ملحم فاطلقهم بعد ان عاهدوه على أن يدفعوا له كل عام ستة آلاف قرش عن مالهم وحجرتين من الخيل الجياد . وفي هذه السنة تولى على الشام سعد الدين باشا ابن العظم . وقام أربع سنين على ولاية الشام . وكان والى صيدا عثمان باشا المحصّل . فانكسر عند الأمير ملحم مال ميرى . فاعرض عثمان باشا إلى الدولة العلية . فحضر فرمان شريف إلى وزير الشام ووزير طرابلوس بأنهم يكونوا مسعفين إلى عثمان باشا . فخرج بعسكره إلى جسر صيدا . وحضروا إلى عنده الوزرا المذكورين . فاحرق عسكر الدولة إقليم التفاح ومرج بسرى . فتوجه الأمير ملحم بعسكر البلاد إلى قرية مزبود . ثم دخل بالصلح محيي الدين [ 453 ] آغا وأورد الأمير ملحم كامل ما هو مكسور عنده من مال الميرى . ورجعوا الباشاوات إلى مكانهم . وفي هذه السنة خرج سليمان باشا وزير صيدا بالعساكر الكثيرة ونزل في مرج قدس . فخرب بلاد بشاره وبلاد الشقيف وإقليم التفاح وبقي الباشا في مرج قدس ثلاث عشر يوما . وفيها وقعت الخلفه بين الأمير ملحم الشهابي والامرا بيت ابللمع لسبب قد تقدم