حيدر أحمد الشهابي

30

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ولاة من قبله . واصطلح الحال بينهما . وارتفع شان الأمير ملحم . وسرت هيبته في دياره وجواره . وقويت به عزيمة أهل بلاده وامصاره . فطفقوا يمدّون الأيدي على غير ديار . ويثقلون على أهل الجوار . فعاثوا في السنة المذكورة في قرى البقاع . ومخرقوا فيها من غير ارتداع . وكان والى الشام يوميذ سليمان باشا العظم . فحنق على الأمير ملحم لسبب مخرقة أهل دياره في البقاع . ونهض من دمشق بعساكر وافره يريد قتال الأمير ملحم . ولما نزل الوزير المذكور البقاع ارسل له الأمير ملحم الرسل يستعطف خاطره . ويعتذر اليه عما كان حادثا من أهل بلاده . وتعهد له بدفع خمسين الف قرش . والتمس منه السماح والعدول كما كان في نفسه من الايقاع . فقبل الوزير اعتذاره رغبة في المال . وعاهده على أن يزجر أهل بلاده عن المخرقة في البقاع . ثم قفل راجعا إلى دمشق من غير حرب ولا قتال . وقد ارهن الأمير ملحم أخاه الأمير حسين عند الوزير المشار اليه على المال الذي تعهد بدفعه . وبقي عنده حتى قبض المال المذكور . سنة 1147 [ 451 ] توفى الأمير عمر أخو الأمير ملحم مصروعا ولم يترك عقبا سوى ولده الأمير قاسم . وهو إذ ذاك ولد صغير عمره دون اربع سنوات . فضمه عمه الأمير ملحم إلى أولاده . لان والدته كانت توفيت أيضا قبل وفاة والده . فجعل عمه المشار اليه يعيله بين عياله حتى نشاء نشاء حسنا . وشبّ ونجب . وكان يتخذه لأعظم مهماته . وفيها انتقل أسعد باشا العظم من ايالة صيدا إلى ولاية الشام . وتولى ايالة صيدا أخيه سعد الدين باشا والى طرابلوس . وتولى طرابلوس سليمان باشا العظم . وقويت شوكة بيت العظم في عرب بستان وعظمت دولتهم . وفي هذه السنة توفى الأمير عساف ابللمع . وكان له أولاد صغار فتوفوا بعد أبيهم . ورجعت زوجته إلى عند أخيها الأمير ملحم . واخذت ما استحقته من ميراث زوجها ارزاق في نهر بيروت . سنة 1151 كان حسين باشا بستنجى على الشام .