حيدر أحمد الشهابي
29
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
ملحم بغضا عظيما حتى قيل إن كان لما يصل اليه عرض من الأمير ملحم يضع يده على الاسم قبل ان يقراه . ومع ذلك لم قدر ان يضرّه ولا يغيّره من حكمه . وفي هذه السنة تولى على الشام على باشا ابن مقتول . وفيها تنازل السلطان احمد الثالث عن كرسيه بخاطره . وكان له ثمانية وعشرين سنه . وهو السادس والعشرون من ملوك آل عثمان . والثامن عشر منهم في القسطنطينية . وفي أيامه فتح حرب على الروم وتملك منهم قلعة الغرق . ثم تملك جزيرة الموساد . واخذ أيضا من النمسا ساير بيرا لأغراض . ثم اصطلح مع النمسا والبندقى . ثم فتح سفر على العجم واخذ كثير من أموالهم . وجلس مكانه السلطان مصطفى . وفيها عمّر الأمير حسن بللمع سرايا في قرية صليما وقطن بها . وفيها عمّر الأمير فارس حارته في الشبانيه وتزوج سلما ابنة الأمير ملحم شهاب . [ 450 ] سنة 1144 بلغ الأمير ملحم ان بنى على الصغير أصحاب بلاد بشاره المقدم ذكرهم قد اظهروا الشماتة والسرور بموت والده الأمير حيدر . وقيل إنهم من سرورهم خضبوا ذيول خيولهم . فدخله الغيظ والحنق من ذلك . فكتب لاسعد باشا العظم . والى صيدا في ذلك العصر يلتمس منه ولاية ديار بشاره . فأجاب التماسه وولاه الديار المذكورة فنهض إليها . فمال لجانبه سلمان الصعبى والى مقاطعة الشقيف . ودخل تحت خاطره فاطلق له الأمان وبقي سايرا . فدهم بنى على الصغير للقتال . فالتقى بهم في ارض قرية يارون من تلك الديار . وقد جمّعوا رجالهم وأحزابهم . فحصل المصاف بين الفريقين في الأرض المذكورة . فحصل النصر والظفر للأمير ملحم . فكسر جيشهم وأهلك منهم خلقا . وقبض على مقدمهم نصار . وفر اخوته إلى قرية جويا من تلك الديار . فسار خلفهم إليها . ففروا من وجهه إلى القنيطره . فظفر في جماعه من غلمانهم فأهلكهم . ثم اطلق الغاره على تلك الديار فنهب ما فيها . وقفل راجعا إلى ديار لبنان . ومعه نصار الصغيرى موثوقا . وولى على ديار بشاره حليفه سلمان الصعبى المذكور . وبقي نصار الصغيرى معتقلا عنده مده . ثم حضر بعد أيام اخوته . وارتموا لدى الأمير ملحم . واستغاثوا بعفوه وحلمه . وحملوا له مالا وافرا . فداء عن أخيهم . فلبّى استغاثتهم . وقبض ذلك المال منهم . واطلق أخاهم نصار من الأسر والاعتقال . وأعادهم إلى ديارهم