حيدر أحمد الشهابي

12

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

سنة 1122 في هذه السنة حضر الأمير حيدر إلى المتن . وأقام في قرية الرأس عند المقدم حسين ابن أبي اللمع أحد احزابه المتعصبين له . ومنها انفذ الاعلام إلى بعض القيسيه الذين في الشوف المتعصبين له . فقدم عليه جماعه منهم المقدم مراد بن المقدم محمد . والمقدم عبد اللّه اللمعى برجالهما . والشيخ سيد أحمد بن أبي عذرا العمادي . ومعه ابن عمه الشيخ سرحان عماد . برجال الباروك وما والاها . من عزوتها . والشيخ خازن الخازن شيخ ديار كسروان وغيرهم . فاستظهر امره وشاع خبره ونمّ ذلك إلى محمود باشا . فاستولى عليه القلق . وخاف من انحراف القيسيه عنه . فحضر اليه سبعة امرا من آل علم الدين اليمنيه . يصحبهم نحو تسعماية رجل من اليمنيه . كانوا نازحين من الديار اللبنانيه . ومتوطنين قرى الغوطه الشاميه ولما قدموا على محمود باشا اجتمع إليهم باقي أصحابهم اليمنيه من الغرب والمتن والجرد فصاروا عددا وافرا . وكتب محمود باشا إلى بشير باشا والى صيدا يستنجد به فاجابه . ونهض بعسكر إلى حرش صنوبر مدينة بيروت . ثم كتب إلى نصوح باشا والى الشام يستنجد به . فانجده وحضر بعسكره إلى صحراء قبر الياس . ولما بلغه قدوم الوزيرين المذكورين إلى نجدته . كتب إلى بشير باشا ان يزحف من محله المذكور إلى قرية بيت مري . وكتب إلى نصوح باشا ان يزحف بعسكره من محله المذكور إلى المغيثه . وزحف هو بمن معه إلى قرية عين داره . وعزم في نفسه ان يزحف هو والعساكر المذكورة في يوم واحد على الأمير حيدر وأصحابه . وكان لما اجتمعت [ عليه ] اليمنيه . واظهر لهم الميل والمحالفه انفض عنه جميع من كان باقيا عنده [ 434 ] من القيسيه ومالوا جميعا بصفقة واحدة إلى الأمير حيدر وساروا اليه . ولم يتخلف حينيذ عنه أحد منهم بعد ان كان أكثرهم مايلا لمحمود باشا فكثر جمهور الأمير حيدر . واشتدت شوكته . وبلغه قيام محمود باشا واليمنيه إلى عنداره . فجمع وجوه أصحابه . واستشارهم فيما يكون من التدبير . فقال المقدم مراد اللمعى الصواب اننا ننهض من وجه هذه العساكر إلى كسروان . فضعّف الباقون هذا الرأي وأنكروه وما استصوبه أحد منهم . ورواه عين الخطا . وقيل كان ذلك القول من المذكور دسيسة خيانة . لأنه كان يميل باطنا لمحمود باشا . ثم اتحدت كلمتهم . واجمعوا على أنهم ينهضون إلى قرية عين داره إلى القتال ويدهمون القوم تحت الظلام . ولما صمموا على ذلك نهض الأمير