حيدر أحمد الشهابي
13
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
حيدر بجموعه وحشد ليلة الجمعة لثماني عشر خلون من شهر محرم الحرام من السنة المذكورة . وقد قسم جيشه ثلاث اقسام . فسار هو بنفسه في قسم . ومعه الشيخ محمد تلحوق ورجاله . وجعل طريقه على وادى الجوز . وصيّر بنى ابللمع ورجالهم قسما . وسيرهم في طريق يمر على قطليج . وينفذ إلى راس قرية عين داره . وصيّر أهل الشوف قسما . وسيّرهم في طريق ينفذ إلى غربى القرية المذكورة . فدهمت جموعه قرية عين داره والقوم فيها قبل الصباح في غلس . وكان أول الواصلين إليها المقدم عبد اللّه والمقدم حسين من بنى ابللمع . ثم قدم باقي الجيش . وثارت الحرب بين الفريقين . واختلط الناس بعضهم في بعض . وغصت في جموعهم رحاب تلك الأرض . فتلاحموا عند السحر حتى لعبت الأرجل من الروس بالاكر . ودخلت جموع الأمير حيدر إلى القرية عند الصباح . واشتد الفتك وعظم الكفاح . ووثب الرجال على الرجال . وتضاربوا بالبيض الصقال . وازدحموا ازدحام الحشر يوم النشر . وسهل الموت على الجميع وهان . فاظهروا ما عندهم من الأحقاد . وتذكروا ما هلك منهم من الاباء والأجداد فحكموا الصدور بالصدور . واستخرجوا بالسيوف خبايا الظهور . وتقابضوا بالزنود والأعناق . وتجاذبوا بالعمايم والأطواق . فكانت لهم ساعة ارهقت البصر عن الأحداق . واجرت الدما جداولا في تلك الآفاق . ولم يكن لهم مجال الا على جثث الرجال . وقد أمطرت الحرب عليهم بسجال . وداموا على ذلك الحال حتى هلك خلق كثير من الفريقين . وجعلوا أطعمة لأفواه الحين . ولازموا الاعتراك من غير فرار . حتى تولى نصف النهار . فحينيذ تظاهرت القيسيه على اليمنيه . ووهبوهم لاسياف المنيه . فتهاوت عزايمهم . وقد هلكت أعاظمهم . ودب في احشايهم الوجل والوهن . وضاق عليهم المعرك والعطن . فلم يجدوا سبيلا للهرب . فبذلوا نفوسهم للعطب . فأكثر [ 435 ] القيسيه فيهم القتل حتى اهلكوهم . ولم ينج الّا قليل منهم . وقد قتل تحت العراك ثلاثة من امرا آل علم الدين واخذ الأربعة ماسورين . وقبض على محمود باشا . وهو مضطرم القلب والحشا . وانجلت المعركة عند انسلاخ النهار عن قتلى يضيق بهم صدر القفار . وقلع من اليمنيه الأثر . وانقطع الخبر . وبعد انفضاض القتال نهض الأمير حيدر من قرية عنداره إلى قرية الباروك ومعه امرا اليمنيه آل علم الدين الأربعة . ومحمود باشا تحت الأسر والاعتقال مشدودين باسوّ حال . ولما نزل الباروك ضرب أعناق الامرا المذكورين وهم الأمير يوسف . والأمير على . والأمير منصور . والأمير احمد . وانقطعت بعدهم سلالة آل علم الدين . ولم يقم بعدهم لليمنيه ناصر . ثم احضر محمود باشا الهرموشى فقطع راس لسانه وباميه ؟ ؟ ؟ . ولم يقتله . لأنه لم يكن