حيدر أحمد الشهابي
98
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
له وينصرف منها . وكان بعض الفيئة اليزبكية يريدون نجاح امر الجزار بغضا في الأمير يوسف فاكرهوا الأمير المشار اليه على اعطا المهله للجزار في تلك المدة . فاحتاج إلى أن امهله بالاقامه في بيروت أربعين يوما واخذ عليه العهد الوثيق بانصرافه عنها بعد مضى الاجل المذكور . ونهض راجعا إلى دير القمر . وبقي الجزار في البلدة إلى أن مضت الأربعون يوما . فأرسل له الأمير يوسف بأنه ينهض منها ويسلمها له كما حصل الوفاق . وكان الجزار في تلك المدة قد حصّنها وتمّم بنا سورها . واحضر إليها المدافع والآلات الحربية . وأكثر فيها من الإقامات والمؤونات الوفيه . واعتدّ للحصار أكمل اعتداد . فآبى ان يسلمها . واظهر الممانعة والامتناع . واطلق من عنده من المغاربة على الخروج إلى خارجها يقتلون من يجدونه من أهل جبل الشوف وتوابعه . فحينيذ نهض الأمير يوسف . وجمع العساكر من الديار وسار لحصارها . وقد اتحد مع عمه الأمير منصور بعد الافتراق وعقدا بينهما عهود المحبة والوفاق حتى صارا بقلب واحد . ولما اتفق الأمير منصور مع ابن أخيه المذكور توسط بينه وبين ضاهر العمر بالصلح والاصطلاح . وجرت بينهما الرسايل والوسايل إلى أن تعلقا بحبل المحالفه [ 511 ] والمحبة . وطابت بينهما ثمرات المودة والصحبة فصار الجميع يدا واحدة على نية سليمة راشده . فعند ذلك كتب الأمير يوسف وعمه كتابا إلى ضاهر العمر بان يحضّر اليهما السفن المسكوبيه المقدم ذكرها [ لمعونتهما ] على إزاحة الجزار من مدينة بيروت . وكانت السفن المذكورة في ذلك الحين موجودة في جزيرة قبرص . وقد ازدادت عن الأول . فأرسل ضاهر كتابا إلى أمير تلك السفن بان يحضر إلى قبالة مدينة بيروت لمعونة الأمير يوسف على افتتاحها . وكان بين ضاهر والمسكوب عهود واثقة كما ذكرنا . وكانت ملكتهم أصدرت امرا لسفنها التي في البحر الأبيض بأنها تسير إلى ما يطلبها اليه ضاهر العمر . فلما وصل كتابه إلى أمير السفن اقلع بها من الجزيرة المذكورة . وحضر إلى قبالة بيروت . ولما قابلها راسله الأمير يوسف والأمير منصور وجعلا له ثلاثماية الف قرش صلة ونفقة على فتوح بيروت واستخلاصها من الجزار وتسلمها لهما . وارهنه الأمير منصور على ذلك ولده الأمير موسى وكان يقال لأمير تلك السفن كنتو جونّى . فشرع في حصار المدينة . وارسى سفنه في قرب الجزيرة التي تقابل برج أبو هدير . واخرج منها رجالا إلى البرّ . وأقام الحصار عليها برا وبحرا . وطفق يطلق المدافع ليلا ونهارا بالتواصل من غير انقطاع . حتى خيل للناس ان الساعة أقيمت . والجبال دكّت . وقيل إن صوت تلك المدافع