حيدر أحمد الشهابي
99
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
كان يسمع من قبة السيار التي فوق ظاهر دمشق . ودام ذلك الحصار على المدينة أربعة اشهر . فتضايق الجزار ومن معه من شدة الحصار . وفرغت من عنده الميرات والإقامات . وصادفوا جوعا شديدا حتى اكلوا لحوم الخيل والدواب . فعند ذلك ارسل الجزار كتابا إلى ضاهر العمر يلتمس منه النجاة والسلامة له ولمن معه على أنه يسلّم البلدة ويخرج منها بأصحابه وبمن يتبعه من أهلها . فأجاب ضاهر التماسه وخاطب الأمير يوسف بذلك فاجابه بالرضى فيما طلب . فحينيذ ارسل ضاهر رجلا من خواصه يقال له يعقوب الصيقلي . فحضر إلى مدينة بيروت فدخلها . واخرج الجزار وأصحابه ومن تابعه من أهلها بالسلام منها . وسار بهم إلى عكا . وسلم المدينة إلى الأمير يوسف . فاستولى عليها واخذ أسلحة أهلها وجرمهم جرما غليظا . ولما استولى الأمير يوسف على البلدة طالبه كنتو جونّى بالمال الموعود به فدفع له بعضا استفك به ولد عمه المرهون وبقي بعض . فوضع كنتو جونّى رجلا من قبله يقال له اسطفان في القلعه ومعه جماعه من الرجال المساكبه على أنه يقيم فيها إلى أن يدفع الأمير يوسف ما بقي عليه من الثلاثماية الف المذكورة . واقلع راجعا بسفنه [ 512 ] إلى جزيرة قبرص . وفي هذه السنة حضر اعلام من عثمان باشا المصري والى الشام يعرّف الأمير يوسف انه ارسل يترامى على مراحم الدولة العلية في الصفح عنما ابداه ضاهر العمر من العصاوه . وهذه صورته . افتخار الامرآ الكرام . عين الأماجد ذوى الاحترام . جناب الأمير يوسف الشهابي ادام موفقا لما فيه السداد ورضا رب العباد . غب اهدا ما يليق من التحية والتسليم . بمزيد العز والتكريم . والسوآل عن خاطركم السليم . ننهى إليكم لما سبق في قضا اللّه وقدره بهذه السنين الماضية من الخلل والاختلال الواقعة في الأقطار العربية . والبقاع الشاميّة . بسبب الظلم من بعض ولاة الأمور وعناده . وظهور على بيك وفساده . فلما أراد اللّه دفع الفتن ورفع الفساد . تعلق بزوالهما المراد . ولكن بقي اثار إلى هذه المدة إذ ان الأمور مرهونة بالأوقات حبذا بعد ما قلد جيدنا حضرة مولانا السلطان نصره العزيز الرحمن . في حسم هذه الطامة . وحراسة الخاص والعام . رأينا الشفقة للعباد من اجلّ السداد . وبالتانّى يبلغ ما يرجوه المتمنّى المراد . فاجتهدنا بحقن دما المسلمين بالاعراض . وما التفتنا إلى تلفيق أصحاب [ الفتن ] والاغراض . عملا بقول السيد الحبيب