حيدر أحمد الشهابي

97

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

افتتاح سنة خمس وثمانين بعد المايه والألف . فأقام في البلدة المذكورة أياما . ثم نهض منها إلى دمشق . فأقام عند واليها عثمان باشا المصري . ولما ارسل عثمان باشا العساكر صحبة خليل باشا الدالى إلى معونة الأمير يوسف لقتال ضاهر العمر والمتاوله حضر مع ذلك الجيش وظهرت شجاعته عند الحرب والقتال . وفعل في ذلك اليوم فعل الفرسان الابطال . ورجع مع خليل باشا حين فراره إلى دمشق كما ذكر . وبقي فيها إلى أن ارسل عثمان باشا كتخداه إلى الأمير يوسف لأجل محافظة بيروت حضر أيضا صحبته . وكان الأمير يوسف يعتبره ويقدم له الكرامة والبشاشة لسابق المعرفة التي بينهما . ولما طلب محمد آغا كتخدا عثمان باشا الرجوع إلى دمشق اختار الأمير يوسف ان يجعل الجزار متسلما من قبله مدينة بيروت وتبقى عنده طايفة المغاربة . فنهاه محمد آغا عن ذلك . وحذره من عاقبة امر الجزار وطلب منه ان يكتب عليه وعلى باقي الامرا الشهابيين صكا بحفظ مدينة بيروت من استيلا المساكبه عليها ليسلمها له . فآبى الأمير يوسف ذلك ولم يقبله وقيل إن عدم قبوله كتابة ذلك الصك كان من عمه الأمير منصور لأنه كان يقصد مكيدة الأمير يوسف [ 510 ] وتقلقل أموره لما بينهما من الضغينه السابقة . ولما لم يقبل الأمير يوسف من محمد آغا ما أشار به ابقا له الجزار متسلما البلدة المذكورة ومعه طايفة المغاربة ونهض منها إلى دمشق . ثم نهض بعده الأمير يوسف إلى دير القمر . ولم تطل المدة حتى ظهرت من الجزار دليل الخروج على الأمير يوسف ولاح منه ان مراده رفع يده عن بيروت واتخاذها لنفسه اصالة . وشرع في عمارة ما هو مهدوم من سورها . وطفق يجمع الميرى والمونات الوافرة ويعتد للحصار . ويجعل يمنع أهل الديار اللبنانيه من الدخول إليها . ولا يدع شيا يخرج منها . ولما بلغ ذلك للأمير يوسف تاكّد منه العصيان . فجمع عسكرا من دياره . وسار اليه قاصدا اخراجه من البلدة المذكورة . فنزل قرية بعبدا التي بالقرب منها . وجعل يراسله بكتبه . ويذكر الصنيع الذي اصطنعه معه . ولما جرت المراسله بينهما طلب الجزار الاجتماع بالأمير يوسف . وكتب له بان يحضر بنفر قليل إلى قرب البلدة ليخرج إلى ملتقاه ويخاطبه مشافهة . فاجابه الأمير يوسف لذلك . وحضر بقليل من غلمانه إلى المسيطبه المقاربة المدينة . وخرج لمقابلته الجزار . ومعه جماعه من أصحابه . وعند الاجتماع اظهر له الجزار التواضع والتلطف . وادخل إلى قلبه انه لا يريد الخروج عن مواددته . ولا في نفسه شى من الطمع في مدينة بيروت . وطلب منه المهله إلى أربعين يوما ليسلمها