حيدر أحمد الشهابي
92
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
العسكر . فردوا عسكر المتاوله . ولما وصل الأمير إسماعيل وجد الشيخ كليب ومن معه محاصرا . فابعد عسكر المتاوله عنه وبطل الشر من بينهم . وتقابل الشيخ كليب والأمير إسماعيل ورجع الأمير إسماعيل إلى حاصبيا والشيخ كليب صحبته . وقد غنمت بنى متوال في مكاسب الدروز . واما الشيخ على جنبلاط وعسكر العقال الذي معه لما بلغهم الكسره رجعوا من صيدا إلى البلاد . وقيل إن لم كان يخلو الشيخ على والأمير منصور من الونس إلى المتاوله . ولما تحقق الشيخ ضاهر وبنى متوال ان مدينة صيدا خليت من الرجال . ارسل الشيخ ضاهر متسلما من قبله رجل مغربى يقال له احمد آغا الدنكزلى . وكان له مدة طويلة في خدمته . اما الأمير يوسف رجع إلى دير القمر . وحضر الشيخ كليب نكد إلى قرية برجى وصار بينه وبين المتاوله شرّ في قرية علمان . فهزمهم ومنعهم عن الحضور إلى إقليم الخروب . وفي هذه السنة حضر إلى دير القمر احمد بيك الجزار وصحبته مملوكه سليم . وعبده أبو الموت لا غير . فاستقام في دير القمر مده . وقدم له الأمير يوسف الاكرام . وارسله إلى بيروت ثم سار من هناك إلى الشام . واما عثمان باشا الكرجى والى الشام حين بلغه ما أظهرت المتاوله من العصاوة ارسل اعرض إلى الدولة العلية عن تملكهم إلى مدينة صيدا . فحضر خط شريف إلى الأمير يوسف في القيام إلى الشيخ ضاهر العمر والمتاوله . وأن تكون ميرى مدينة بيروت ومال ميرى الجبل في تلك السنة له خرج عسكر وكانت في تلك الأيام مشتغلة الدولة العلية في الحروب مع الدولة المسكوبية . وفي هذه السنة توفى عثمان باشا الكرجى في الشام . فحضر إلى الشام عثمان باشا المصري سارى عسكر على عرب بستان . فكتب إلى الأمير يوسف يعرفه عن قدومه . وانعزل عبد الفتاح باشة طرابلوس وحضر مكانه عبد الرحمن باشا . ثم ارسل عثمان باشا المصري إلى الأمير يوسف [ 506 ] يآمره ان يجمع العساكر على بنى متوال . وارسل اليه خليل باشا وزير كركوت سابقا « 1 » . وكان يكنّى الدالى خليل لخفة طبعه الّا انه كان بطلا في الحرب . فحضر صحبته احمد بيك الجزار وصحبتهم الف خيال . ومعهم مدافع وزنبركات وجبخانا . وفي وصولهم إلى عين السوق التقاهم الأمير يوسف بكل اكرام .
--> ( 1 ) وفي النسخة الرابعة : « خليل باشا باشة القدس سابقا » . قابل بما ورد في تاريخ جودت : ج 3 ، ص 38 .