حيدر أحمد الشهابي

93

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وجمع عساكر بلاده وساروا جميعا إلى حصار مدينة صيدا . وكانت تنوف العساكر عن العشرين الف . فقاموا على حصار صيدا سبعة أيام . وتضايق احمد آغا [ الدنكزلى ] من الحصار فرجع أكثر عسكر الدروز إلى البلاد . وكان عزم الدنكزلى ان يطلب الأمان ويسلمهم مدينة صيدا . فحضر في البحر خمس غلايين مسكوب كبار وجملة قطع صغار إلى مدينة عكا . لأننا ذكرنا عن الكتابات الذي ارسلوها على بيك والشيخ ضاهر العمر إلى ملكة المسكوب . فأرسلت لهم تلك المراكب . وفي حال وصولهم إلى مدينة عكا ارسلهم الشيخ ضاهر حالا إلى مدينة صيدا . وكان عسكر الأمير يوسف وعسكر الدولة قايمين الحصار على مدينة صيدا . فضربوهم المراكب بالمدافع . فرحلوا بالوطاق إلى الحاره . وحضر إلى الأمير مراسله من الشيخ ضاهر ان يرجع بعسكره إلى جسر صيدا ليصير بينهما الاتفاق . وان لم يقبل الأمير نصحه تصل إليهم العساكر . فما قبل الأمير يوسف الرجوع . ولما وصل الجواب إلى الشيخ ضاهر سار بعسكره وعسكر المتاوله . وجملة خيل من الغز الذي حضرت مع علي بيك من مصر . وكان عسكرهم ينوف عن العشرة آلاف . وفي وصولهم إلى براك التل الذي في أول سهل الغازيّه بالقرب من مدينة صيدا . وعند الصباح في 22 نوار الموافق إلى شهر رجب نهار الثلاثة « 1 » تقابلوا العسكران في سهل الغازيه . فضربت عساكر الدولة عساكر المتاوله والغز . في المدافع والزنبركات . وراح منهم نحو ماية قتيل . وهجم الدالى خليل والجزار على المتاوله . فانكسر عسكر الدروز من خلف الدولة واقتحمت الغز على الدولة . وفي أوايلهم على بيك الطنطاوي . وهذا كان أشجع غز مصر . ودام ضرب السيف مدة وجيزه . فانكسر عسكر الدولة . وقتل منهم نحو خمسماية نفر . وكانت الدروز وهم راجعين يشلحوا من الدولة الذي معهم . وفي وصول الأمير يوسف إلى دير القمر جمع البعض من شلاح الدولة ورجعه لهم . وتوجه الدالى خليل ومن معه إلى الشام . وكان قد فعل [ في ] تلك الوقعة افعال تعجز عنها الشجعان . ولولاه لم سلم من الدروز والدولة انسان . ووصل إلى الشام وهو يذمّ الدروز على قبيح افعالهم .

--> ( 1 ) كذا في الأصل . والصواب ان 22 نوار ( أو ايار ) من تلك السنة 1771 وافق نهار الأربعاء الواقع في 7 صفر سنة 1185 .