حيدر أحمد الشهابي

91

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

سنة 1185 بعد حضور على بيك إلى مدينة عكا . ارسل كتابات منه ومن الشيخ ضاهر العمر إلى ملكة المسكوب . وطلبوا منها الاسعاف على الدولة العثمانية . وان ترسل لهم العساكر بالمراكب البحرية . ليسلموها الأقطار المصرية . وبقي على بيك بانتظار الجواب . ولما المشايخ المتاوله تقوّوا على الدولة وتطاولوا على أطراف بلاد الدروز ومرج عيون والحوله . فاتفق الأمير يوسف وخاله الأمير إسماعيل حاكم وادى التيم التحتا . وجمع العساكر نحو عشرين الف . وسار الأمير يوسف بهم في ربيع الأول الموافق إلى شهر تشرين الأول « 1 » . وفي وصوله إلى جسر صيدا ارسل العقال إلى محافظة مدينة صيدا صحبة الشيخ على جنبلاط . وسار في العسكر قاصد جباع الحلاوى . وفي مروره احرق قرايا إقليم التفاح . فهرب الشيخ حيدر فارس من جباع . ووصل العسكر إلى جباع واحرقها . وقطع أشجارها وهدم عمارها . ثم بات ليلتين وسار الأمير بعسكره إلى نبع الماذنه . فبات هناك فحضر له اعلام من خاله الأمير إسماعيل انه قادم اليه بعسكره . وانه اتاه مراسله من مشايخ المتاوله عن يد الشيخ على الضاهر . ودافعين إلى الأمير مهما أراد . ويعفى عنهم وعن بلادهم . وطالب الأمير إسماعيل ان ينعاق الأمير إلى حين وصوله اليه . فما قبلوا اهالى البلاد ذلك . وفي الحال مشى العسكر وكانوا المتاوله متجمعين في قرية النباطيه في ثلاث آلاف . وعندهم الشيخ على [ 505 ] الضاهر . وفي وصول عسكر الأمير يوسف إلى قرية كفر رمان احرقها وسار إلى النباطيه . فالتقى بطارش عسكر المتاوله بنحو خمسماية خيال . فانكسر عسكر الدروز كسره عظيمة . ولم يكن في الزمان انكسر مثل تلك الكسره حتى مات كثيرا من التعب . ومنهم من عدموا عقولهم . وكثير ارموا سلاحهم وثيابهم . وقيل إن انسان تعلق ثيابه في شجره فبقى واقفا إلى أن وصلوا اليه وقتلوه . وقد مات من الدروز في تلك الوقعة ما ينوف عن الف وخمسماية قتيل . ولو تكون وصلت عساكر المتاوله لم كان سلم الّا القليل . واسعفهم أيضا وصول عسكر الأمير إسماعيل حاصبيا . والشيخ كليب أبو نكد تبت في وعره ومعه جملة ناس من

--> ( 1 ) كذا في الأصل . والصواب ان شهر ربيع الأول سنة 1185 ه . وافق 14 حزيران - 14 تموز سنة 1771 .