حيدر أحمد الشهابي
83
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
اعمال فلسطين على البحر بالقرب من عسقلان في أوايل بلاد الشام من جهة مصر . التقى بهم ولما التقى بهم انسرّ غاية السرور . وابدى لهم جميل البشاشة . ثم نهض ونهضوا امام عساكره فقدم مدينة الشام . وواليها يوميذ عثمان باشا الصادق المقدم ذكره . وكان قد قدم من الحاج في تلك الأيام . فلما بلغه قدوم أبى الذهب إليها بجيوش مصر خرج لمحاربته . ولما اصطف الفريقان للقتال دبّ الفشل في عساكر دمشق وانفضّوا نافرين وادبروا منهزمين . وفرّ عثمان باشا حين انفضاض جيشه منهزما إلى مدينة حمص . ولم يدخل دمشق . وبعد هزيمته نهض أبو الذهب من محل القتال فنزل في ظاهر دمشق . وأقام الحصار عليها . وكان مع أبو الذهب كتاب من على بيك إلى اهالى دمشق وهذه صورته . صدر هذا الفرمان الشريف الشان من ديوان مصر القاهرة المحروسة المعالي . دامت لها المفاخر والمعالي . من منّ به الكريم المنّان على أهل هذا الزمان . واظهر العدل والأمان . وعمّ بالفضل والاحسان . جميع أهل القرايا والبلدان . وارغم أهل الجور والطغيان . أمير الامرآ الكرام . وعظيم الكبرا الفخام . المختص بمزيد عناية الملك العلّام . أمير اللواء الشريف السلطاني . والعلم المنيف الخاقاني . أمير على بيك أمير الحاج سابقا . وقيّم مقام مصر المحروسة حالا دام عزه وبقاه . ورفع بالسعد لواه . مضمونه حمد بارى النسم . ومحيى الرقم « 1 » . الذي قدّس وعظّم قدر الحرام . وبارك حوله بجزيل النعم . وآمر بالعدل في ساير الأمم . وأوعد الظالم بالهلاك والنقم . القايل تعالى في كتابه المبين . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * و لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ . ولا تآيسوا من القوم الفاسقين . « 2 » من بعد الصلاة والسلام على رسوله الأمين . سيد الخلق أجمعين . الصادق وهو أصدق من قال الضرر يزول وعلى [ 498 ] أصحابه الذين سادوا وشادوا الدّين . صلاة وسلاما دايما ليوم الدّين . فمن بعد مزيد السلام والتحية [ بأنواع ] الامن والبركات . وجزيل النعم والخيرات . في كل الأوقات والساعات . إلى حضرة العلما العالمين . والفقها المحدثين . المفتيين بشريعة سيد الأنام . وقضاة الاسلام . وأرباب المناصب والحكام . والخاص والعام . من اهالى دمشق الشام . أعزهم اللّه بنور العقل واحكامه . واجارهم من
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . وفي ي 1 : « الرمم » ، وهو الصحيح لاستقامة المعنى . ( 2 ) ولعلّ المقصود سورة المآئدة : 29 : « فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » .