حيدر أحمد الشهابي

84

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

الظلمة وظلامه . بلطفه واكرامه . وأفاض عليهم جزيل انعامه . فالذي يحيط كريم علمكم . وزكىّ فهمكم . ان الامّه لا تجتمع على الضلالة . وقد علمتم ما صنعه عثمان باشا في أرضكم من الظلم والجهالة . وانه قد اعترض إلى الحجاج والزوّار . وسلّط عليهم الأشرار والفجّار . بالأذية والاضرار . واظلم المسافرين والتجّار . وذلّ الأماكن الشريفة . وابدل من الحرمين بالحفيفه « 1 » . وتعدى حدود الدين . وفعل ما لا يليق بالمسلمين . وقد قال من لا تراه العيون من يتعدّى حدود اللّه فاوليك هم الظالمون . فلما بلغنا عنه ما بلغ . وانه في اناء الأرض المقدسة ولغ . فبادرنا لسو اعماله بالنقض . كما اذلّنا « 2 » في عام الماضي من ظلمة البعض . وأردنا نطهّر منه تلك الأرض . نصرة للدين وغيرة على المسلمين . ورفع ضرره عن الأرض المقدسة . لما جاء في الحديث الشريف ما حل بحرمكم حل بكم . وبلغكم ما فعله بعلما غزه . وأذاقهم الذل بعد العزة . ودفنهم بالأرض بالحياة « 3 » وقد جاء في الحديث المقدس عن الاله من اذلّ أوليا اللّه اذلّه اللّه . وقوله تعالى في كتابه الأسماء اننا مخشيون اللّه من عباده العلما « 4 » . فان كنتم بذلك غير راضين . وعن دفع ضروه غير قادرين . فنحن بعون اللّه قادرين على ذلك . وقد أفتينا مذاهب الأربع بذلك . واستخرنا اللّه وهو نعم الولىّ . وسألناه ينصر دين محمّد بعلى . وصرفنا العساكر والأموال . في رضى الملك المتعال . ووجهنا الفوارس والابطال ليردوا الظالم . ويستردوا المظالم . ويميزوا العاطب من السالم . فالقصد منكم ترك الظالمين . والبعد عنهم أجمعين . ومن يثق بهم منكم فإنه منهم يكون . واجتهدوا فيما يرفع عنكم الشرور . ويجلب لكم الفرح والسرور . والغبطة والحبور . وأمير الحجاج الشامي من طرفنا يتولاه حفظا وصيانة لحجاج بيت اللّه . فتعاونوا على عمل الخير . وذهاب الضرّ والضير . وكما قال الملك المنان . تعاونوا على السير بالتقوى والتصديق . فالكريم الفتاح . من طلب العدل والصلاح . ولا تعاونوا على الاثم والعدوان . أهل الظلم والطغيان . وها نحن قد أخبرناكم . وعلى المعاونه بالخير قد اختيرناكم . ومن إقامة هذا الظالم في أرضكم قد حذرناكم . والعساكر [ 499 ] قاصدة

--> ( 1 ) وفي ي 1 وي 2 : « بالخيفه » . ( 2 ) هكذا في الأصل . وفي ي 1 : « كما نقضنا في العام الماضي من ظلمه البعض » . ( 3 ) وفي ي 1 : « ودفنهم بالأرض وهم بالحياة » . ( 4 ) « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ( سورة الملائكة : 25 ) .