حيدر أحمد الشهابي

82

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وزيرا في مصر رسما للامر السلطاني . وكان أوليك الكتخداوات هم مدبرون أمور الديار . ويقوم منهم خلف عن سلفا [ فظهر ] إبراهيم كتخدا المذكور وكان هو المقدم على باقي الكتخذاوات . فمال لاقتناء المماليك حتى أكثر منهم . فكان إذا حان وقت جمع الأموال السلطانية يعقد ألوية لمماليكه . ويسيّرهم إلى الأقاليم المصريّه لجمع الأموال ويسمى اللواء في اللغة التركية سنجقا . ويقال في الديار المصرية لمن عقد له لواء سنجق . فكان الكتخذا المذكور يخرج مماليكه سناجق . وبعد فراغهم من جمع الأموال يرجعون إلى خدمته فكثر مماليكه ونجبوا في الفروسيه والحماسة . فتغلبوا بعد موته . واستولوا على الديار المصرية . وازاحوا منها الطوايف الينكچاريه . وتسلموا زمام الديار محافظة وولاية . وقسموا الديار بينهم وبين اربع وعشرين سنجقا . فنبغ منهم صالح بيك المذكور . وانفرد بالتقدم عليهم وانحصر امرهم اليه . فأكثروا من شراء المماليك حتى صاروا جمّا غفيرا . ثم قام بعد صالح بيك مملوكه على بيك المذكور فاشتهر امره . واشتد عزمه وكثر مماليكه وجيشه . فاستقل له الامر في الديار المصرية . وفي أيامه ثار الحرب والقتال بين الدولة العلية العثمانية . نصرها رب البرية . وخلّد شوكة اقتدارها . وايّد مدى الادهار عزم انتصارها . وبين الدولة المسكوبية الملقبة بدولة بنى الأصفر . فحصل بسبب الحرب اشتغال منع حضرة مولانا السلطان عن النظر في أحوال تلك البلدان . وذلك في عهد حضرة مولانا السلطان مصطفى العثماني . فاشتدت شوكة المماليك في الديار المصرية . وطاب الزمان لعلى بيك وعظمت سيادته . حتى سولت له نفسه الخروج عن [ إطاعة ] الدولة العلية . وطمعته في الاستيلاء على الديار [ 497 ] الشامية . وكان بينه وبين ضاهر العمر الزيدانى المذكور أولا المتغلب يوميذ على عكا وديار فلسطين محالفه على [ التناصر ] وموده وفيّه . فاسرّ له ما في نفسه من الاستيلاء على ديار دمشق . وجعل جلّ الاعتماد عليه . وزعم في نفسه انه بمظاهرته يستولى على دمشق لان ضاهر العمر كان قد اشتهر امره في ذلك العصر . بشدة العزم وعلوّ الهمه . فوجه على بيك مملوكه أبو الذهب إلى الديار الشامية . واردفه بالعساكر الوفيه . وآمره بالانضمام إلى ضاهر العمر . وان يجعل اعتماده على تدبيره واشارته . وكان ضاهر العمر حينما اطلع على ذلك الامر المدبّر وجّه أولاده بجيش وافر إلى غزه لملتقا جيوش على بيك ليسيروا امامهم . فلما وصل أبو الذهب إلى ارض غزه وهي البلدة المعروفة في الساحل الشامي من