حيدر أحمد الشهابي
78
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
سنة 1183 ابتدى الأمير على بيك يجمع العساكر الوافرة . والأجناد المتكاثره . إلى أن دخل القاهرة . بعساكر ما لها عدد . ولا لكثرتها مدد . وجهز تلك العساكر صحبة مملوكه محمّد بيك أبو الذهب إلى الأقطار الحجازيه . لخراج الشريف من مدينة مكة المحميّه . وكان الضمير الظاهر لأجل الانتقام وعزله من الاحكام . والباطن ان من بعد تملكه الأقطار الحجازيه يملك بلاد اليمن . ولما وصلت العساكر المصرية إلى مدينة جدّه تملكها بالأمان . وولّى بها حسين بيك ومن ذلك الوقت تلقب حسين بيك الجداوه . ثم سار محمد بيك أبو الذهب إلى مدينة مكة وطرد الشريف مساعد . وولى مكانه الشريف عبد اللّه [ 493 ] ثم رجع إلى مصر بالعز والنصر . وشاعت سطوة الأمير على بيك في ساير الأمصار وجميع الأقطار . وضربت السكه باسمه في القاهرة . وانفى الوزير المنقام من قبل الدولة العثمانية . وولى مكانه والى من قبله . وتسلم قلعة السلطان . والبس السبع وجاقات من عزوته ورجاله . وصار في مدته امنا عظيما للرعايا بالسرور والأفراح . والتجارة والأرباح . وقد اسعفه الزمان . إذ كان في ذلك الاوان تاير الحرب بين دولة روسا [ و ] ابن عثمان . وقد اشتدت الحروب بين دولة روسا المسكوب والاسلام . وقد تعب السلطان مصطفى وضعفت عساكره وعصيت عليه النوّاب في كل الأقطار . وفي هذه السنة تظاهرت أمور الشيخ ضاهر العمر حاكم مدينة عكا . هذا الرجل أصله من اهالى بر المدينة المذكورة . وهو من ذوى البيوت المشهورة . فانتدبته الاعصار . وساعدته الاقدار . وضاء كوكب سعده . وأشرق شمس مجده . إلى أن صار حاكما على مدينة عكا واقطاعها . ونايبا من تحت يد والى صيدا . وقد ذكرنا في هذا التاريخ ان في أيام بيت معن قد كانت تلك البلدان تحت يده إلى أن انقضت مدتهم وامر اللّه في انصرام دولتهم . وتخلف بعدهم الأمير بشير الشهاب . فولى الشيخ عمر على تلك البلدان . إلى أن آن الاوان ومات الأمير بشير . فبقى الشيخ عمر حاكما . وتزوج جملة نسا واتاه منهن أولاد ذكور . وطلع بهم ذكرا مشهور في الشجاعة والقوه والبراعة . وكان يورد ما متوجب عليه من الأموال الميريه إلى باشة صيدا القايم من لدن الدولة العثمانية . وكان الشيخ متفقا مع المشايخ المتاوله . والحاكمين على مدينة صور وبلاد