حيدر أحمد الشهابي
79
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
بشاره كما تقدم القول عنهم في هذا التاريخ . وفي هذا الزمان كان أكبر مشايخ بنى متوال وأقواهم في المال والرجال الشيخ ناصيف النصار . وكان تحت يده حصون وقلع وبلدان وضيع يركبون فداويه وفرسان وابطال وشجعان . وقد راق لهم الزمان . وتملكوا في تلك البلدان . وهجعت عنهم حكام جبل الدروز واستكنت . وراقت أيامهم واطماءنت . وكان في هذه الأيام نايبا على مدينة الشام عثمان باشا الصادق . وكان بينه وبين الشيخ ضاهر العمر مشاجره ومنافره . فعين هذا الوزير عدة من العساكر . وجمع القبايل والعشاير . وتوافق مع امراء جبل الدروز . فلما بلغ الشيخ ضاهر تلك الأحوال كتب إلى الأمير على بيك والى مصر وشرح له حقيقة الامر . لان كان قد بلغه الفتنة الذي وقعت بين الأمير على بيك وعثمان باشا في مدينة مكة كما قدمنا . وارسل الشيخ ضاهر إلى الأمير على بيك هدية عظيمة . [ 494 ] وطلب منه ان يمدّه بالاسعاف . وان يكون له مساعد في برّ الشام بجانب من العساكر . فلما وصلت إلى على بيك تلك الاعلام رآها غاية المرام . وقد كان عزم على العصاوة على الدولة العثمانية . وعمّد رايه على تملك البلاد من عريش مصر إلى بغداد . وارسل إلى الملكة كاترينا ملكة روسيا المسكوبية . وطلب ان تمدّه بالاسعاف وترسل المراكب والفرسان . وهو يملكهم المدن الذي في عرب بستان . فلما وصلت له رسالة الشيخ ضاهر العمر جهّز له ست سناجق كبار . وقدم عليهم الأسد الشهير . والبطل الخبير . إسماعيل بيك الكبير . وهو من مماليك إبراهيم بيك الكبير قازاضغلى الذي تقدم ذكره ووجه صحتهم عشرة آلاف محارب من كل ماشى وراكب . من مغاربه وعربان . والغز والشجعان . وآمرهم ان يكونوا في طاعة الشيخ ضاهر العمر . ويسيروا إلى اين ما أراد وآمر . ولما وصلوا إلى غزه . كان في ذلك الوقت عثمان باشا في أراضي القدس لأجل جمع الأموال الميريّه . فبلغه خبرهم فأرسل يسألهم عن سبب قدومهم فما ردّوا عليه جواب . ولما رجع الرسول من غير جواب . وقع في قلب عثمان باشا الارتياب . وانتقل في الحال إلى الجبال . ثم رجع إلى الشام . وسارت أولاد الشيخ ضاهر العمر وقابلوا السناجق في أراضي يافا . وحضروا بهم إلى عكا فالتقاهم الشيخ ضاهر العمر بكل اكرام . وقدم لهم ما يحتاجون من العليق والطعام . واما عثمان باشا فبعد رجوعه من جبل نابلوس بدا يتجهز للحاج إلى أن قرب أوان