ابن الزيات
82
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
اليه الناس من باب مصر ثم بدأ بالدخول إلى جامعها وكان من عادة القضاة أن يبدؤا بدار الأمير قبل الجامع فبدأ بالجامع وصلى فيه ثم أتى إلى دار الأمير فسلم عليه ثم دخل الجامع فقام أحمد بن علي بن الحسين بن شعيب فقرأ عهده ثم نزل في دار كهمش بن نعيم في زقاق ابن شادن الرقى ودار كهمش معروفة بمصر إلى الآن وهي الدار التي على يسارك وأنت ذاهب إلى مسجد أبى دلامة ذكرها القضاعي ولم يزل قاضيا بها حتى قدم ابن أبي بكر من أنطاكية وتسلم منه جميع أحباس مصر وذلك ان ابن الفرات غضب لعزل القاضي فأرسل علي بن أبي بكر على الاحباس منفردا عن القضاء ثم ولى القضاء بعده هارون بن إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد وكان رضى اللّه عنه عالما زاهدا كثير الصدقة فاستناب هارون بن إبراهيم الحسن بن عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر الجوهري كان رضى اللّه عنه جميل السيرة ملازما لصلاة الفجر بجامع مصر حكى عنه المسبحى ان رجلا قدم عليه من بغداد بهدية فردها ولم يقبلها فقال له الرجل ما أهديتها لك لطلب المكافأة فقال وأنا ما رددتها عليك الا خوفا أن يقع بصرى عليك في حكومة فاستحى منك ومات رضى اللّه عنه حاكما بها ودفن بتربة القاضي هارون المقدم ذكرها بتربة بنى حماد بالنقعة الكبرى وسيأتي الكلام على تعيين تربة بنى حماد عند ذكر النقعة ان شاء اللّه تعالى وانما عرضت بهم لا يصال الكلام فإنهم من طبقة واحدة وإلى جانب قبر التمار قبر الشيخ الصالح إبراهيم بن بشار وقيل ابن بشرى خادم سيدي إبراهيم بن أدهم رضى اللّه عنه له به صحبة وخدمة عظيمة وحكى عنه حكايات كثيرة منها أنه قال دخلت يوما على سيدي إبراهيم بن أدهم فوجدته يبكى وينشد فتشت قلبي فلم يخطر به بشر * * علمت أن فؤادي من سواك خلا فو الذي مكن الأسقام من جسدي * * ما زلت من حبه بالبشر مشتملا ولا شكوت إلى خلق ضني جسدي * * ولو تقطعت من وجدى قلا وبلا فها أنا وقفه ما شاء يفعل بي * * فلست أول عبد في الهوى قتلا وحكى عنه أيضا انه كان بمكة وكان لما انفصل عن ملكه وفارق أهله كانت زوجته حاملا فلما وضعت وضعت ولدا ذكرا فاختلفوا في تسميته ثم أجمعوا على أن يسموه أدهم على اسم جده فلما انتشا الولد قال لامه يا أماه أرى كل طفل وأباه وليس لي أب فقالت يا بنى كان لك أب فقال وإلى أين ذهب أبى قالت ذهب في طلب ربه فقال يا أماه وأنا أطلب ما طلب أبى فقالت يا بنى أتريد أن تحرقني بنار فراقك كما فعل أبوك فلم يكن الا أياما