ابن الزيات
81
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
تربة الزقاق قبور أبناء الزريقة مشايخ الزيارة وهم الشيخ أبو بكر والشيخ ناصر وهما مع جدار الحائط وبجوارهما تربة الشيخ صابر الفقاعي مشهور بالصلاح ولم يكن بالقرافة من اسمه الفقاعي غير هذا وأبى الحسن الذي بالنقعة الكبرى وعند تربته قبر الماوردي كان شيخنا الادمى يزوره ومقابل هذه التربة على سكة الطريق تربة بنى وردان وقد تقدم ذكرها ثم تمشى مستقبل القبلة إلى ذيل الكوم تجد قبر القاضي أبى الذكر محمد بن يحيى بن مهدي المعروف بالتمار أخذ القضاء عن القاضي أبى عبد اللّه بن إبراهيم بن مكرم ولى القضاء بمصر ولم يزل على القضاء حتى ولى التمار وقال قوم انه أخذ القضاء عن القاضي بكار قال المؤلف وهذا غير صحيح وانما أخذ القضاء عن ابن مكرم هكذا حكى ابن الجباس في طبقة القضاة وكان أبو الذكر عالما فقيها زاهدا وروى أن عبد اللّه بن إبراهيم لما مات اجتمع أكابر مصر فوق المسجد عند دار غيلان وكان منهم السختياني فقال السختياني أنا رجل غريب لا أعرف بلدكم وما كان لي أن أتكلم فيما لا أعلم فلما كان عشية يوم السبت أتى مروان إلى علي بن أحمد فقال له تولى القضا فامتنع فبعثوا إلى محمد بن يحيى التمار فقال لا فسألوا ما يزيد على ستين رجلا من علمائهم يومئذ فكل أبى وغلق بابه فأتوا إلى ابن عبد الوهاب فأخبروه فقال اذهبوا إلى محمد بن يحيى التمار فان أبى فاغلظوا عليه فذهبوا اليه فجاء معهم فخرج اليه ابن عبد الوهاب بكتاب الوزير ابن الفرات فأمره أن يلي القضاء فولى يوم الأحد والاثنين والثلاثاء فلما كان يوم الأربعاء أخذت منه السكك وكانت السكك يومئذ عند القاضي فدفعت إلى علي بن أحمد بن سليمان وإلى موسى بن عبد الملك وكانت السكك ثلاثة ألواح من الذهب وثلاثين لوحا مطلية وسكة الورق وخرج علي بن الحسين من مصر وأقام محمد بن يحيى التمار على القضاء وكان جميل الفضائل وكان يحكم بين الناس بالنهار ويبيع التمر بالليل فقيل له ان بلغ ذلك الخليفة عزلك فقال أنا أفعل ذلك ليبلغه وحكى الجرجاني الوزير ان الخليفة لما بلغه بيع التمر بعث بعض غلمانه من بغداد مستخفيا فاشترى منه التمر ورجع إلى بغداد فكان الخليفة يطعم منه من أصابته الحمى فيبرأ واستحضره إلى بغداد فقال له الخليفة يا أبا الذكر تمنى على فقال أتمنى عليك أن لا أكون قاضيا فعزله وعاد إلى مصر فمات بها وهو في القبر الكبير كان عليه رخامة مكتوب فيها هذا قبر القاضي أبى الذكر محمد بن يحيى بن مهدي المعروف بالتمار وقبره الآن معروف مشهور بالقرب من قبة الصدفي ثم ولى بعده القضاء القاضي إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه الكريدى قدم بالقضاء من بغداد يوم الخميس لسبع عشرة ليلة خلت من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وخرج