ابن الزيات

73

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

قد دثرت بها قبر القاضي أبى جعفر أحمد بن عبد اللّه بن مسلم أحد القضاة الأربعين دخل إلى مصر في جمادى الآخرة سنة احدى وعشرين وثلاثمائة فلما قدم إلى مصر سبه العوام وكان بمصر قاض يقال له عبد اللّه بن أحمد وكان أهل مصر يحبونه فلما قدم عليهم أبو جعفر سبوه فلم يرد عليهم ثم قال لهم ما أحببتم في قاضيكم قالوا أحببنا منه التواضع والخشوع فقال واللّه ما هو الأخير منى فلم يستمر حاكما غير أربعة وسبعين يوما ثم عزل نفسه وأقام عند محمد بن علي المادرائى إلى أن توفى ودفنه في التربة التي بناها لنفسه وقبره معروف بقبر الضيف توفى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ثم تمشى إلى الغرب تحت ذيل الكوم تجد قبرا هو قبر الشريف الذي لحده ذو النون المصري بيده ثم تمشى مستقبل القبلة تحت ذيل الكوم تجد قبر أبى القاسم المكناسى المقابل لجوسق المادرائى ذكر تربة المادرائيين وهي من قبة خمارويه وانتهاؤها الجوسق قال المؤلف عفا اللّه عنه وهم جماعة مشهورون بالعلم والصلاح والخير والبر للفقراء قال ابن النحوي في كتاب الرد على أولى الرفض والمكر فيمن كنى بأبى بكران أبا بكر المادرائى كان ينفق في كل حجة مائة ألف وخمسين ألف دينار وكان يخرج معه تسعين ناقة وأربعمائة عربى وكان يحمل معه أحواض البقل وأحواض الريحان ومحامل فيها كلاب الصيد ويكثر النعم على آل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى أبناء الصحابة قال ابن زولاق في تاريخه حدثني أبو بكر المادرائى وقد ذكرت ما أنفق قال أنفقت في عشر حجج ألف ألف ومائة ألف دينار وكان تكين سلطان مصر يرعاه وأحرقت دوره ودور المادرائيين بعد موت تكين الجبار واحرق في داره عبده رياح وابنه عبد اللّه وأخوه إسماعيل ثم اعتل ومات فركب الجند لاخذ ماله وكان قد سقى سما وعلمت ابنته بذلك فجعلته في أتون الحمام وهو ميت فأقام به أياما ثم أخرج فلم تضره النار فرؤى في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك ولاي شئ لم تضر جسدك النار قال أما جسدي فحمته الصدقة وهو معدود في ثلاث طبقات الشهداء والوزراء والقراء وكان كثير التواضع مشهورا بالخير قال المؤلف واسمه محمد وكنيته أبو بكر ووالده علي بن أحمد حكى ابن عثمان عنه انه كان وزيرا للدولة الطولونية ثم وزر لأبي الجيش ابن طولون وكان الناس يقصدونه في قضاء الحوائج وكان له دور وقصور وملك النظر في جميع الديار المصرية والشامية حتى كاد لا يخرج شئ عن أمره وحكى ابن زولاق قال خرج المادرائى يودع قوما خرجوا للغزاة فبينما هو مار في بعض الطرقات إذ رأى شيخا قد أقبل وهو يبكى وفي عنقه خريطة وهو مقلد بسيف وفي يده عكازة فدعاه علي بن أحمد وقال له إلى أين يا شيخ قال