ابن الزيات
66
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
وقال لابن عبد الحكم أنت ترجع إلى مذهب أبيك ثم قال للربيع ناد في الحلقة للبويطى فلما سمع ابن عبد الحكم ذلك رجع إلى مذهب أبيه وهو مذهب الامام مالك بن أنس ولما مات الامام الشافعي حمل البويطي إلى بغداد في أيام المحنة فكان لا يقول بخلق القرآن قال أبو بكر بن ثابت أرسل ابن أبي دواد إلى البويطي بعض أصحابه وكان قد ضرب ضربا شديدا وأعيد إلى السجن مقيدا فقال له إذا كان الغد وطلبت إلى المجلس فقل بخلق القرآن ليسمع بذلك أهل مصر ولك أربعون جملا محملة تعود بها إلى مصر فقال في غد ان شاء اللّه أتكلم فلما كان من الغد جلس الخليفة وابن أبي دواد إلى جانبه وأحضر أبو يعقوب البويطي فقال ابن أبي دواد يا أمير المؤمنين ان أبا يعقوب يقول بخلق القرآن فأمر باكرامه فقال واللّه كذب على القاضي فكيف تولوا قاضيا كذابا فأعيد إلى السجن مقيدا فمات به رضى اللّه عنه ومن كلامه ليس الزاهد من لا يجد فيزهد انما الزاهد من يجد فيزهد وكان أبو يعقوب البويطي من العلماء الاجلاء معدود في طبقات الفقهاء دفن ببغداد ودفن ولده بجبانة مصر وهو في أحد القبرين المقدّم ذكرهما وأما القبر الثاني فقال صاحب المصباح كان عليه رخامتان مكتوب في إحداهما مؤنسة ابنة الوليد والثانية محمد بن الوليد وكانا قبرين وصارا قبرا واحدا كوما ترابا قال المؤلف عفا اللّه عنه وهي حومة مباركة معروفة بإجابة الدعاء وقد دثر أكثر قبورها ثم تمشى مشرقا بخطوات يسيرة تجد على يسارك تربة لطيفة بها قبر على مصطبة مكتوب عليه السيد الشريف أبو علي الحسن بن حيدرة الحسنى ثم تمشى مغربا تجد تربة لطيفة وقد دثرت ولم يبق منها إلا الحائط القبلي والقبر باق على حالته مبنى على هيئة مصطبة وهو قبر السيدة الشريفة فاطمة ابنة السيد الشريف على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم أجمعين ذكرها ابن الجباس في طبقاته وغيره من أرباب التاريخ وحكوا عنها حكاية مع بشرى بن سعيد الجوهري وذلك أنه أصاب الناس قحط عظيم وكان زوجها قد مات وخلف مخدعا لا يعرف ما فيه فقالت يوما للخادم وقد ضاق صدرها لعدم النفقة ليت شعري ما في هذا المخدع ففتحته فوجدت شيئا ملقى في داخله فأخذته فإذا هو كيس فيه عقد قد علاه الصدا فقالت للخادم امض به إلى السوق لعلك أن تأتينا ولو بقوت اليوم فخرجت الخادم فطافت به فلم يأخذه أحد منها ولم يدر أحد ما هو فمرت به على باب الصاغة فوجدت رجلا قائما عليه آثار الخير فنظرت اليه فقال لها يا أمة اللّه ما لك فقصت عليه القصة فأخذ منها العقد وغاب قليلا