ابن الزيات
67
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
وجاء إليها وقال لها هل تبيعيه بمائتى دينار فسكتت الجارية وظنت أنه يهزأ بها فتركها وغاب قليلا ثم أنى إليها وقال لها ما يزيد ثمنه على مائتي دينار وخمسين دينارا فقالت الجارية يا سيدي أنا جارية امرأة شريفة أتهزأ بها ولها دعوة مجابة فقال لا واللّه ما أنا بهازئ بها ولا أقول الا حقا فقالت الجارية اقبض المال وامض معي إلى مولاتي فقبض المال وجاء معها إلى الدار فدخلت الجارية وأعلمت السيدة فاطمة بذلك فخرجت ووقفت وراء الباب وقالت أحق ما تقول هذه الجارية قال نعم ثم صب المال في طرف الجارية فقالت الشريفة اجعل هذا المال نصفين لك النصف ولنا النصف فقال واللّه ما ينالني منه شئ بل ينالني منك دعوة تكون في عقبى إلى يوم القيامة فقالت جعل اللّه من نسلك الصالحين فاستجاب اللّه دعاءها وجعل من نسله الصالحين وكان من نسله أبو عبد اللّه الحسين وأبو الفضل بن أبي عبد اللّه الحسين بن بشرى بن سعيد الجوهري رضى اللّه عنهم وسيأتي الكلام عليهم في مواضعهم وفي شرقيها قبر يحيى المنبه للصلاة وهو قبر أربع قطع حجر ومن وراء حائطها القبلي قبر الشيخ الفقيه الإمام ابن شماسة المهري معدود من التابعين والمحدثين والفقهاء مذكور في الثلاث طبقات وفي حومته قبر ابن ماهان المعافري قال صاحب المصباح كان معقودا بالطوب الآجر وقد دثر ثم تمشى مستقبل القبلة بخطوات يسيرة تجد قبر السيد الشريف أبى القاسم الفريد المعروف بصاحب الخيار حكى عنه أن انسانا ورث عن أبيه مالا فأذهبه ثم تداين دينا فدهب منه فلقيه صاحب الدين وكتب ورقة اعتقاله ثم وقف الناس له فأنظره إلى ثلاثة أيام فلما كان اليوم الثالث قال في نفسه من أين أعطى هذا الرجل ثم أتى إلى القرافة وزار أكثر قبورها حتى انتهى إلى هذا القبر وكان عليه بناء بالطوب اللبن حاجز فزار الرجل وابتهل إلى اللّه ثم أخذ ، النوم فنام فرأى في منامه كأن الشريف صاحب القبر ناوله خيارا وكان في أيام عدمه فاستيقظ فوجده في حجره فتعجب من ذلك فبينما هو متعجب وإذا بالأمير ابن طولون واقف على رأسه ثم قال له مررت من هنا مرارا عديدة ما رأيتك الا اليوم فنهض الرجل قائما وقص عليه قصته ثم ناوله الخيار فأخرج له الأمير ابن طولون مالا وقال له اقض به دينك وكان الأمير ابن طولون ملازما لزيارة الصالحين مشهورا بفعل الخير وإلى جانب قبر صاحب الخيار قبر السيدتين الشريفتين العراقيتين حليلة وحورا قال صاحب المصباح كان مكتوبا على رخامة أحدهما زوجة الفقيه الكتاني وذكرهما ابن الجباس في طبقة الاشراف وإلى جانب قبرهما من الجهة القبلية قبر حمدونة العابدة معدودة من العابدات ذكرها ابن الجوزي في صفوة الصفوة وحكى عنها أن رجلا