ابن الزيات

276

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

المريد الصادق يأخذ علمه من كل شئ ويجد مطلوبه عند كل شئ وقال رضى اللّه عنه علامة الصادق أن يفتقر بايمانه إلى كل إيمان وبعقيدته إلى كل عقل وبعلمه إلى كل عمل وقال الولىّ في بدايته هو الحريص على أخبار الأولياء وأحوالهم يسمع الحق فلا يكرهه ولا يعترض عليه ولا يشتاق إلى الأحوال ويحرص على تخليصها ويتمنى المقامات ووصولها والولىّ في نهايته هو الذي يفيد ويستفيد ويجدّ في أحواله وعلومه وأعماله وتركه وهذا طرف من كلام أبى عبد اللّه القرشي تلميذ الشيخ أبى الربيع المالقى نفعنا اللّه به وبعلومه في الدنيا والآخرة آمين آمين تمت هذه الجهة الوسطى بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه ونسأل اللّه أن يعيننا على بقيته انه على كل ما يشاء قدير فصل في ذكر جامع ابن طولون والخطة معروفة قديما بجبل يشكر قال القضاعي ويقال إنه أوّل محراب اختط في الاسلام وهو المسجد المبنى على الجبل وكان يشكر رجلا صالحا يقال إنها قطعة من الجبل المقدس وكان الشيخ أبو الحسن ابن بنت أبي سعيد يصلى على القطعة البارزة منه الخالية من البناء التي في الحد القبلي مما يلي الطريق فلما سئل عن ذلك قال جميع من كان يصلى بالجامع القديم في القرافة من التابعين والصالحين كانوا يصلون على هذا الجبل وكان أحمد بن طولون لما رغب في انشاء الجامع المذكور أشار عليه جماعة من الصالحين أن يبنى الجامع على هذا الجبل وذكروا له فضائل كثيرة فقبل ذلك منهم وبنى الجامع على الجبل وأدخل بيت يشكر فيه فلما كمل بناؤه أمر بعمل منطقة من العنبر ليفوح ريحها على المصلين وأمر الناس بالصلاة فيه فامتنعوا ولم يجتمع فيه أحد من الناس واعتقدوا انه بناه من مال لا يعرفون أصله فعز ذلك على أحمد بن طولون وصعد المنبر في يوم جمعة وخطب خطبة عظيمة وقال في أثناء خطبته وأقسم أنه ما بناه من مال حرام وانما بناه من كنز وجده في الجبل المقطم وبين طريق وجوده وان العشاري الذي نصبه على المنارة وجده في الكنز وان جميع ما بناه في القرافة من المصانع التي برسم الماء مما وجده في الكنز المذكور فلما سمع الناس ذلك اجتمعوا في الجامع وصلوا الجمعة فيه واستمر الحال على ذلك وكان قوم من المصلين قد كتبوا لاحمد ورقة يسألونه أن يوسع قبلته بحكم أنها صغيرة فأمر باحضارهم فلما حضروا أعلمهم انه عندما شرع في بناء الجامع اختلف المهندسون في تحرير قبلته وانه رأى في منامه النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول له يا أحمد ابن قبلة هذا الجامع على هذا الوضع وخط له في الأرض صورة ما يعمل وانه لما انفجر الفجر مضى إلى الموضع الذي أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه