ابن الزيات

215

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

بيوت الطلبة بالمدرسة فسمعهم يقرؤن القرآن حتى أتى إلى خلوة فنظر من خلال الباب فرأى صاحب الخلوة قد وضع الكتاب من يده وأنشد يقول تطاول هذا الليل والعين تدمع * * وأورثنى حزنا بقلبي يوجع فبت أقاسى الليل أرعى نجومه * * وبات فؤادي خائفا يتفزع إذا غاب عنى كوكب في مغيبه * * تغيب عقلي آخر حين يطلع إذا ما تذكرت الذي كان بيننا * * وجدت فؤادي بالهوى يتقطع وكل محب ذاكر لحبيبه * * يرجى لقاه كل يوم ويطمع فذا العرش فرّج ما ترى من صبابتى * * فأنت الذي ترعى أموري وتسمع فلما أصبح الخبوشانى قال للفقيه ما الذي كنت تقول الليلة فقال كنت أقرأ العلم فقال حدثني حديثك فقد سمعت انشادك فقال يا سيدي كانت لي ابنة عم بانت عنى بالطلاق فوجدت عليها وجدا عظيما وسألت أباها أن يردّها لي فأبى وحلف أن لا يردّها لي حتى يأتيه الخبوشانى ماشيا وأنا أستحى أن أذكر ذلك لك يا سيدي قال فضحك الخبوشانى فبينما هما كذلك إذ أقبل صلاح الدين ودخل على الشيخ نجم الدين فرآه ضاحكا فسأله فأخبره بقضية الرجل فأمر له بثلاثمائة دينار ثم ذهب الشيخ معه ماشيا إلى منزل أبيها فخرج وقبل يده وقال له يا سيدي انه فقير فأخرج له المال فقال له ردّها له وأو لم قال فردّها له وأو لم وكان الخبوشانى عابدا زاهدا عدّه القرشي في طبقة الطوسي ومع الامام الشافعي في القبة قبر الملك العزيز والملكة شمسة أم الملك العزيز وعند الخروج من هذا المشهد بين البابين بالمدرسة الصابونية قبر القاضي ابن القاضي لسبعة أجداد معدود في طبقة القضاة والقراء والصوفية وأما الجهة البحرية من مشهد الامام الشافعي عند الدرب الجديد تدخل منه إلى المقبرة الملاصقة لشباك الامام الشافعي فيها جماعة من القراء والصلحاء أجلهم الشيخ وحشى كان من كبار الصلحاء وهي تربة لطيفة بهذا الحوش وقال بعضهم ان بهذه المقبرة قبر الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن المروزي ذكره القضاعي في تاريخه وقال هو مع الشافعي في حجرته قلت وهو الآن لا يعرف الا مع صاحب الرمانة ذكر تربة السنجارى هي التربة العظمى الحسنة البناء المقابلة للجامع بها جماعة من العلماء والقضاة وآخر ما ذكره القرشي منهم القاضي أبو المحاسن السنجارى وقد سلف ذكرهم مع القضاة وإلى جانبهم تربة بها قبر المواز وذكر القرشي في الخطة قبر الفقيه ابن الحسين كان من أجلاء العلماء وأكابر السادة والأصح انه لا يعرف له قبر الآن وفي طبقته الفقيه