ابن الزيات

214

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

وكانت عندهم مصيبة عظيمة قال محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم بعثني أبى إلى ابن وهب بمائة دينار فطرحها وقال علم ومال لا يجتمعان سلم على أبيك وقل له جزاك اللّه خيرا واللّه لا أعلم في ماله شبهة لكنني أخاف أن أبيت غنيا ويكون في هذه البلدة فقير وكان الناس يزدحمون على بابه ليأخذوا الصدقة فيرى كأنه الأب الشفيق على الفقراء ولد سنة أربع وخمسين ومائة وتوفى سنة أربع عشرة ومائتين وهو إلى جانب الشافعي كما تقدّم قال ابن النحوي اختلف الناس عند وفاة الامام الشافعي فقال أهل المعافر ندفنه في مقبرتنا وقال الصدفيون ندفنه في مقبرتنا وقال التجيبيون ندفنه في مقبرتنا وقال بنو عبد الحكم نحن أحق به وكانت مقبرتهم تعرف بمقبرة بنى عوف وإلى جانبه قبر ولده أبى عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم صحب الامام الشافعي صغيرا وكان من أكابر العلماء له التاريخ المشهور كانت له همة في العلم والأدب وكان إذا قرأ لا يسمعه أحد الا بكى وخرج عن ماله وحدّث عن الامام الشافعي وغيره وهو معدود في طبقة الفقهاء والمحدثين والقراء واستقبل الشافعي عند قدومه ومعه ألف دينار فقال من أنت قال ابن عبد الحكم فدعا له فحفظ العلم والحديث وكان يطالع الصفحة فيحفظها من مرة وهو من أكابر هذه الطبقة وقال رضى اللّه عنه رحت ليلة إلى شاطئ النيل فإذا امرأة تبكى فقلت ما يبكيك فقالت نزلت لأملأ هذا السقاء فسقط ولدى عن كتفي في البحر فأنا أبكى عليه قال فبكيت شفقة عليها ثم نظرت إلى البحر فإذا الأمواج تحمله فصحت لأمه هذا ولدك فرأته متربعا لم يصبه شئ وقال ابن عبد الحكم هذا لو قيل لي ما تتمنى لقلت أن أرى كتاب أعمالى في الدنيا توفى رضى اللّه عنه سنة ثمان وستين ومائتين وتحت رجلي الامام الشافعي شباك خلفه قبر الشيخ نجم الدين المعروف بالخبوشانى وحيد وقته وفريد عصره منع أهل البدع ورد عليهم واستتابهم عما عملوه من العقائد الفاسدة وأظهر عقيدة الأشعرية بالديار المصرية وكان له دعوة مجابة وكان صلاح الدين يوسف بن أيوب يأتي إلى زيارته ويقف عليه ويسأله الدعاء حكى صاحب سيرة صلاح الدين انه أعطى النصر بدعاء الخبوشانى وكان إذا خرج إلى الغزو يسأله الدعاء فيدعو له فينتصر ومدحه ابن خصيب بأبيات فأراد أن يجيزه فقال له اجعل جائزتى دعوة فدعا له وكان من عادة العجم أن المدرس يجلس في الدرس وعلى رأسه طرطور فخرج يوما إلى الدرس وقد جعل الطرطور على رأسه ظانا أنه في بلاده فلما دخل حلقة الدرس تبسم كل من كان به فنظر إليهم وصلى ركعتين ثم جلس فما بقي أحد منهم الا بكى وخرج في بعض الليالي يطوف على