ابن الزيات

213

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

رضى اللّه عنه في المنام بعد وفاته فقلت له ما فعل اللّه بك فقال أجلسني على سرير من ذهب وتثر علىّ اللؤلؤ الرطب وقال الشافعي عرض علىّ مالك كتبه أربع مرات وأنا حاضر ولو شئت أن أكتبها املاء لفعلت وعن حميد قال سمعت أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه يقول روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال إن اللّه يمن على أهل دينه في رأس كل قرن برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم وانى نظرت في سنة مائة فإذا هو عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ونظرت إلى المائة الثانية فإذا هو محمد بن إدريس الشافعي رضى اللّه عنه وعن أحمد بن حنبل أنه قال ما رأيت أتبع للأثر من الشافعي وقال الشافعي أشد الاعمال ثلاثة الجود من قلة والورع في خلوة وكلمة حق عند من يرجى ويخاف وعن أبي بكر الحميدي قال قدم الشافعي من صنعاء اليمن ومعه عشرة آلاف دينار فنزل قريبا من مكة فاتاه أصحابه يسلمون عليه فما برح من مكانه ومعه منها شئ وقال عبد اللّه بن أحمد يا أبت أي رجل كان الشافعي فانى سمعتك كثير الدعاء له فقال يا بنى كان الشافعي كالشمس في الدنيا وكالعافية للجسد وعن الربيع بن سليمان أنه قال كان الشافعي يحيى الليل كله وكان يختم في كل شهر ثلاثين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة وعاش أربعا وخمسين سنة والدعاء عند قبره مستجاب باجماع علماء التاريخ ولو استوعبنا مناقبه لضاق الوقت علينا وقال القضاعي هو القبر البحري من قبر ابن عبد الحكم وإلى جانبه قبر أبى محمد عبد اللّه بن عبد الحكم صحب الشافعي وصحب مالكا أيضا وابن وهب وكان عالما سخيا لا ينام حتى يطوف على بيوت جيرانه ويسأل عن أحوالهم ويصنع الطعام بيده فلا يأكل منه شيئا بل يحمله للضيفان والجيران وهو ابن أعين بن ليث ولأجل ذلك يعرف بالأعين وكان جده أعين قدم إلى مصر وسكن الإسكندرية وولد له بها عبد الحكم أبو عبد اللّه هذا وعدّه القرشي في طبقة الفقهاء وأثنى عليه القضاعي وكانت له منزلة عند السلاطين ولما احتضر الشافعي أوصى أن يغسله وكان غائبا فلما حضر قيل له ان الامام أوصى لك أن تغسله قال انما أراد أن أقضى دينه ائتوني بدفتره فجىء اليه بالدفتر فوفى عنه عشرة آلاف درهم وقيل دينار وقال صاحب المزارات المصرية هو الذي تولى أمر الامام الشافعي منذ قدم إلى مصر إلى حين مات فلما مات تولى غسله هو والمزنى وكان يقول من عرف قدر نعمة اللّه عليه جاد بما في يده قال محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم كان المساكين يأكلون اللحم والحلوى في منزل أبى وكان عشاؤه الخبز الخشن والبقل وكان يقول خير الطعام ما أذهب الجوع وأطيبه ما طيبته العافية ولما مات ابن عبد الحكم سمع البكاء في دور مصر