ابن الزيات

207

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

يا سيدي قال بشر اخوانك وادفع لهم ما بقي معك من الدنيا فقال يا سيدي لم أدخر منها شيئا فقال ادن منى فدنوت منه فضربني على رأسي فتساقط الذهب من عمامتي فقال كيف تخبىء من اخوانك فأخذه وربطه في شجرة أم غيلان وقال من هنا لا تتبعنا فلما ان قضينا مناسك الحج وعدنا إلى مصر واستقر الشيخ في زاويته خرج بعض الفقراء فرأى الخادم على الباب مكتفا فأخبر الشيخ بحاله فقال أنتم راغبون فيه قالوا نعم قال فائذنوا له في الدخول فدخل وقبل يد الشيخ وقام على عادته في الخدمة فلما استحضر الشيخ للوفاة سأله الفقراء من يكون مكانه فأشار إلى خادمه فلما توفى الشيخ أجلسوه مكانه فلما كان أوان الحج جمع الفقراء وقال لهم أنتم تعرفون عادة الشيخ في كل سنة ثم وضع لهم سجادة وقال كل من كان معه شئ ومن لامعه شئ يحط يده تحت السجادة ثم هيأ لهم الزاد وساروا إلى أن أتوا إلى ذلك المكان الذي ضرب فيه الشيخ الخادم فقال للفقراء اقرؤا للشيخ الفاتحة فقرؤها وأهدوها إلى الشيخ ثم بكى الخادم بكاء شديدا ثم ضحك فقال له الجماعة ما هذا البكاء والضحك فقال أما بكائي فعلى فراق الشيخ وأما ضحكى فعلى نفسي واللّه لما ضربني الشيخ على رأسي ما كان معي لا أحمر ولا أصفر وانما الشيخ كان ينفق من الغيب فاشتهى ستر نفسه ولما ربطنى في أم غيلان ومضيتم إلى حال سبيلكم كنت معكم في طول الطريق أتولى خدمة الشيخ ولم يرني منكم أحد وكان الشيخ يغيبنى عنكم ثم تمشى من هذا القبر قدر عشرين خطوة تجد حوشا لطيفا به قبر الشيخ أبى الحسن على المعروف بالسكران من خشية اللّه وقيل إن به قبر ناجية الأنصارية وكتبوا على باب الحوش قبر الشيخ محمد الآدمي ثم تمشى وأنت مبحر قاصدا إلى قبر الشيخ عبد اللّه الأسمر تجد قبل وصولك على يدك اليمنى حوشا كبيرا بغير سور فيه قبر الشيخ ناصر الدين أبى عبد اللّه محمد المصمودى السعودي جدّ المؤلف عفا اللّه عنه كان يحب الفقراء ويجود عليهم بما عنده من المال ويصل الأرامل ويكثر من زيارة الاخوان ومعه في التربة جماعة من ذريته ومن وراء هذا الحوش قبر داثر عليه مجدول كدان مكتوب عليه الشيخ أبو الليث المعروف بالقطان ثم تأتى إلى قبر الشيخ عبد اللّه الأسمر معروف مشهور بالخير والصلاح كان مؤدبا حكى عنه الغاسل لما غسله انه لم ينزل منه شئ من ماء غسله على الأرض الا أخذه أهل مصر واقتسموه في مكاحلهم ورأيت نورا عظيما قد أضاء على بدنه وقد ذهبت تلك السمرة من جسده وصار أبيض من اللبن وله حكايات مع ابن صولة المالكي نذكرها عند قبره ثم تأتى إلى قبر صاحب الأسد وهو الشيخ أبو القاسم