ابن الزيات

183

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

من الجهة البحرية قبر القاضي أبى عبد الرحمن ذكره القرشي في طبقة الفقهاء والقضاة وقد سلف ذكره مع القضاة وهو في القبة التي في أعلى الكوم وبالحومة المسجد المعروف بالنقاطة الملاصق لتربة أبى القاسم المراغي وبالحومة مساجد كثيرة وقد دثرت ومنها مسجد بنى سريع بن مانع الأشعري وهو معروف الآن بالجامع القديم له منارة مربعة في وسطه بنى سنة احدى وخمسين من الهجرة وهو مكان شريف مقصود بالبركة وهو غربى جوسق عبد اللّه بن عبد الحكم بينهما الطريق وكان الشافعي رضى اللّه عنه يأتي إلى عبد اللّه بن عبد الحكم ويبيت عنده في علو الجوسق لما يعهد من بركته وقد دثرت هذه الخطة ثم تمشى مغرّبا من مسجد الاقدام قاصدا إلى جامع الفيلة وهو من خطة الحاكم وسمى بالفيلة لأنه كان يعلوه حجارة كبار فإذا رآها المسافرون من طرا ظنوا انها فيلة وهو الآن بلا خطة ويجاوره الرباط المعروف برباط الافرم وخطته باقية إلى الآن ومن بعده مسجد اللازورد هو من خطة الحاكم وسمى باللازورد لأنهم لما حفروه وجدوا تربة عملوا منها اللازورد * المسجد المعروف بالرصد هو من خطة الحاكم وقيل إن الحاكم كان يرصد في هذا المكان عطارد وزحل وقد تقدّم ذلك في صدر الكتاب * جامع راشدة هو من خطة مصر وقال بعض المصريين سمى بجامع راشدة لان راشدة حظية الحاكم بنته وهذا غير صحيح والصحيح انه كان بهذه الخطة عرب نازلة يقال لهم بنو راشدة اختطوا بهذا المكان فبناه الحاكم على أثرهم فسمى بجامع راشدة وهو من خطة الحاكم وكان مقيما به الشيخ راشد ثم انتقل منه إلى الجامع الأزهر ثم مات ودفن بالصحراء وبالحومة مساجد كثيرة من خطط الحاكم وغيره نذكرهم في جزء غير هذا لأن هذه الخطة من خطط مصر وآخر خطة القرافة الكبرى الرصد وقال بعض المشايخ انه كان بالقرافة الكبرى اثنا عشر ألف مسجد ستة آلاف برزق وستة آلاف بمسقعات وقد دثرت ولم يبق منها الا ما ذكرناه في هذا الكتاب وقد ذكر صاحب المزارات مسجد بنى عوف وقال بعضهم انه من خطة القرافة وهو مسجد بنى عوف بن غنم بن حرام بن عكابة من بنى عبد الأشهل مما يلي القبلة وهو أعظم مساجد مصر قدما وأعلاها ذكرا لأنه صلى به ممن بايع تحت الشجرة مائة رجل الا رجلا وقد ذكر ذلك القضاعي عن الكندي وعرف بمسجد الزير لأنه كان به زير من آثار الصحابة رضى اللّه عنهم وكان في الدروة التي كانت على يسار الداخل من باب المسجد فيقال انه إذا سكب فيه ماء بدرهم حرام أصبح فارغا وإذا كان من حلال أصبح كما كان فذهب الزير في الشدة التي كانت بمصر سنة ستين وستمائة