ابن الزيات

171

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

الوزير أبا سعيد المالينى وقبر أبى الفتح بن غالى الصوفي وقبر البسطامي وقبور بنى تاشفين ملوك الغرب وقد سلف ذكرهم فيما بين تربة أبى القاسم الوزير وتربة الجرجاني وقد دثرت هذه القبور وهي لا تعرف الآن وفي قبلتهم قبر الوزير الجرجاني قيل إنه أقام وزيرا ستين سنة على ثلاثة خلفاء ذكره الموفق وصاحب المصباح وحكى انه قطعت يده تحت القصر عند الباب وذلك أن رجلا من الولاة ظلم الناس وحاف عليهم فأتوا الخليفة ومعهم المصاحف فقال لداعى الدعاة سلهم عن شأنهم فأخبروه بما صنع معهم وإلى أرضهم فأخبر الخليفة بذلك وكان الخليفة يكتب عنده أسماء الولاة فتصفح اسمه فيهم فلم يجد هذا الاسم عنده فقال للوزير الجرجاني أنت وليته قال لا فأمر باحضاره فلما حضر سأله الخليفة من ولاه فقال مولانا أمير المؤمنين وأخرج منشور ولايته وخط الخليفة عليه وتحته علامة الوزير فقال له الخليفة ويلك من كتب لك هذا الخط فقال هذا الوزير فغضب الخليفة وأمر بقطع يده وعزله عن الوزارة فأقام بمنزله مدّة ثم تبين للخليفة العاضد أنه مظلوم وأنهم زوّزوا عليه وعليه فأتاه الخليفة بنفسه وأمر له بعشرة آلاف دينار وأعاد له وظيفته وكان يربط له القلم على يده المقطوعة فيكتب ويعلم بها قال أبو زيد الطالبي رأيت الجرجاني ركب من الغد في ثلاثة آلاف ورأيته وقت الظهر مقطوع اليد محمولا على دابته إلى بيته وكان حسن السيرة كثير التودّد وحكى ابن عثمان أنه لما أمر الخليفة بقطع يده أمر من أخرج يده اليسرى من كمه اليمين وقطعها فقال الواسطة أيش انه لم يخرج للقطع الا يده اليسرى فقال المتولى تقطع يده اليمنى فقطعت ونفى وقيل إن ذلك كان في زمن الحاكم بأمر اللّه وان الحاكم تذكره بعد ذلك وأمر باحضاره وقال له من دفع إليك التوقيع فقال أستاذك وقال لي هذه علامة الحاكم وما اتهمته فأمر باحضار الأستاذ فحضر فقال له أنت دفعت التوقيع للوزير قال نعم قال فمن دفع لك التوقيع قال كاتب الجهة وسيرنى برسالة إلى الوزير فأمر الحاكم بقتل المتولى والأستاذ وكاتب الجهة فقتلوا وأعاد الوزير إلى وظيفته وقد دثرت هذه التربة ولم يبق منها غير باقية واسم الوزير الجرجاني أبو البركات الحسين ثم نرجع إلى مسجد الفتح حكى الموفق أنه أول مسجد أسس عند فتح مصر والدعاء به مجاب وبه محراب لطيف خشب منفرد في زاوية المسجد حكى عنه بعض مشايخ الزيارة أنه كان مع الصحابة وكان يحمله عامر المعافري وينصبونه وقت الصلاة وهذا كله غير صحيح لأنه لم يذكر في تاريخ من تواريخ مصر وحكى صاحب كتاب المزارات المصرية أن أوّل مسجد أسس عند فتح مصر الجامع القديم الذي بالقرافة الكبرى ووافق عليه القضاعي