ابن الزيات

172

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

وكان هذا الجامع معبد الشيخ العفيفي العسقلاني وبحومة الفتح جماعة من الأولياء منهم الشيخ العفيفي العسقلاني الصامت وقبره على المصطبة مقابلا لباب المسجد ومن وراء تربته قبور بنى ردّاد أمناء النيل لهم حكايات في الأمانات والصدق وأصلهم من البصرة ذكر القضاعي سبب دخولهم إلى مصر ونذكر مناقبهم في غير هذا الموضع وقبورهم مبنية بالطوب الأحمر وقال غير واحد من أصحاب التاريخ انهم قريبون من قبر الخلعي والأصح انهم بهذا المكان وبالحومة قبر درّاس بن عبد اللّه العادلى قال بعضهم انه حسان التراس وبالحومة قبر نجيب المقرى وبالجهة الغربية تربة الأفضل أمير الجيوش وهي الملاصقة لحائط الفتح وأما الجهة الشرقية من مسجد الفتح ففيها تربة بنى الذهبي وقد سلف ذكرها ثم تمشى وأنت مستقبل القبلة تجد قبر الناطق وعند رأسه قبر الحفار قال ابن عثمان لما أراد هذا الحفار أن ينزل بالشيخ في قبره سمعه يقول رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين فلما سمع الحفار ذلك لزم العبادة والصلاة والصوم ولم يزل على ذلك منقطعا في بيته إلى أن مات ودفن بهذا المكان وإلى جانبهما من الجهة القبلية قبر الشيخ المعروف بالمقدسى كان متصدّرا بالجامع العتيق ومسجد الغنم وهو معدود في طبقة الشهداء وعموده باق إلى الآن بإزاء الفتح وإلى جانبه من الجهة القبلية قبر عبور العابد وأخيه على العابد ذكرهما الموفق وإلى جانبهما من الجهة القبلية مع حائط المسجد قبران أحدهما إلى جانب الآخر هما قبرا الفقيه الامام المعروف بابن البرادعى كان زاهدا عابدا والآخر صاحب الكرمة قيل إن رجلا رأى في المنام كأن تلك البقعة كلها أنهار وأشجار وكروم فوقف متعجبا فإذا هو بصاحب هذا القبر قد قام منه وقال مثل ما عندكم فوق هكذا عندنا أسفل أما سمعت قوله صلى اللّه عليه وسلم قبر المؤمن روضة من رياض الجنة فلما أصبح كتب على قبره صاحب الكرمة وإلى جانبه قبر القفصى المغربي المصلى بمسجد الزبير كان من أكابر العلماء ذكره الموفق في تاريخه وإلى جانبهم من القبلة قبر أبى بكر الاجرى وهو في حوش صغير وهو وراء قبة الفتح وأما الجهة القبلية ففيها تربة يزيد بن أبي حبيب عدّه القرشي في طبقة التابعين من طبقة عبد اللّه بن أبي جعفر يكنى أبا رجاء بن أبي حبيب واسم أبى حبيب سويد كان نوبيا أعتقته امرأة مولاة لأبي جميل بن عامر سمع من عبد اللّه بن الحارث ومن أبى الطفيل كان مفتيا لأهل مصر في زمانه وهو أوّل من أظهر العلم بمصر والكلام في الحرام وفي الحلال وكان الليث بن سعد يقول يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا وروى عن عقبة ابن عامر الجهني وكان الناس يزدحمون على بابه قال يحيى بن بكير قال الليث ليتني أدركت