ابن الزيات

162

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

عنه القرشي انه مشى في مسألة من مصر إلى بغداد فلما دخلها وجد الشيخ قد مات فسأل عن قبره فأتاه وقرأ عنده ختمة ثم نام فرآه في المنام فقال له انى جئت من مصر في طلب المسألة منك وألقاها اليه فأفاده إياها وزاده خمس مسائل فلما انتبه وأراد الخروج من بغداد وإذا بمنادى ينادى من دخل إلى هذه المدينة واسمه علي بن إبراهيم الحوفى فليكلم أمير المؤمنين قال فراودت نفسي عن الرجوع وإذا بامرأة تقول يا فلاح يا فلاح فاستبشرت الخير من ندائها فلما أتيت قصر الخليفة رأيته قد نزل لاجلى ووقف بالباب حافيا فلما وقع بصره علىّ مشى خطوات الىّ وسلم علىّ وقال لي ادخل يا أبا الحسن فدخلت والخليفة يحجبنى فلما جلس قال لي ما الذي قال لك الشيخ في المنام فأخبرته فبينما هو يخاطبني إذ وقعت بطاقة بخبر ان الروم نزلوا بموضع كذا فقال لي الخليفة يا سيدي في الجند ضعف وأخاف على المسلمين فبسطت يدي ودعوت وودعت الخليفة ومضيت فأمر لي بدنانير وغلمان فلم أقبل منها سوى درهمين ثم خرجت متوجها إلى مصر فوقعت بطاقة بعد أيام ان أولئك القوم من الروم قد هلكوا عن آخرهم في يوم كذا وساعة كذا فوجدوها الساعة واليوم الذي دعا فيه الشيخ للخليفة قال الخلعي قال الحوفى ما وضعت في تفسيري هذا شيأ الا استخرت اللّه تعالى بركعتين وقال الخلعي خرجت يوما من منزلي وأهلي يقولون وددنا لو أكلنا سمكا فلقيني رجل يريد الشيخ فمشينا فقال لي الرجل خرجت من منزلي وأهلي يقولون وددنا لو أكلنا لحما فلما دخلنا على الشيخ رحب بنا ثم جلسنا فإذا بالباب يطرق فخرج عبد له ودخل ومعه لحم فوضعه بين يدي الشيخ فرفع الشيخ بصره وقال للشيخ الذي اشتهى أهله اللحم قم فامض به إلى أهلك فأخذه ومضى به ثم دخل رجل على الشيخ ومعه سمك فقال يا أبا الحسن خذه فأخذته وأتيت به لاهلى وسئل الحوفى عن الفقير فقال من لا يسأل الناس الحافا ولا غير الحاف وكان كثير الزهد في الدنيا دائم البكاء قال أبو الحسن الخلعي ما رأيته ضاحكا ولا متبسما قط حتى مات وكان يقول لا أبرح كأني أعاين البعث والحساب وكان يقول لو عرضت على الدنيا وما فيها بغفلة ساعة عن اللّه ما رضيت بها وكان يقول موت الولد العاق نعمة متتابعة وكان يقول إياكم والعجلة فرب عجلة يغضب منها الرب وكان قد حفر قبره بيده قبل موته وقرأ فيه الختمات فلما حضرته الوفاة بكى فقال له بعض أصحابه مثلك يبكى عند الموت فقال وكيف لا يبكى مثلي وما رأيت منظرا أفظع من القبر ولا أدرى على ما أنا قابل فلما مات ودفن رآه الخلعي في المنام وهو متبسم فقال له يا سيدي ما عهدتك متبسما في الدنيا فقال ذهبت تلك الحسرات ومناقبه