ابن الزيات
153
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
مع نعلى وأشهد لمن أصلى ومع من أصلى وقال رضى اللّه عنه لما سافرت من الغرب إلى ديار مصر عبرت على المهدية فوجدت فيها الشيخ أبا يوسف الدهمانى فبت معه تلك الليلة في رباطه على البحر ثم سافرت فلما دخلت إلى مصر وجدت فيها الشيخ أبا عبد اللّه القرشي وكنت أتردد إلى ميعاده أياما لا أكلمه من ظاهر وإذا سيدي أبو يوسف قد جاء من الغرب ونزل في حمى القرشي وخدم به كثيرا فاتفق انى وجدت أبا يوسف وهو يحمل حاجة لنفسه فغرت عليه من ذلك وجئت إلى منزله وقلت له يا سيدي أتأذن لي أن أخدمك ما دمت بمصر بحكم أن تتركني على حالتي التي أنا عليها فقال نعم فخدمته وكنت لا أتناول له شيأ وكانت حالتي التي كنت عليها انني كنت في مخزن في فندق عند مسجد الهيتم فيه من قش القصب وفيه إبريق وكنت لا أهوى غير هذه الحالة وكنت أكب زنارا حريرا بدرهم وأجعله عند الزيات فآخذ منه في عشية كل يوم رغيفا أقتات به فإذا فرغ الدرهم أكب زنارا غيره فاتفق ان أبا يوسف حضر عند القرشي في وليمة عملها له فلما مدّ السماط والشيخ القرشي صدر البيت وكنت فيمن حضر ولم آكل شيأ فقال القرشي يا قوم من الحاضر ولا يأكل شيأ فقالوا يا سيدي الحرار فسكت فقال له أبو يوسف لم لا تأذن له في الأكل قال يا أبا يوسف ما حكمنى في نفسه قال يا سيدي فها أنا وجدته عندك فقال يا أبا يوسف نعم ولكن اجتمع بك قبلي ولم أكن أخبرت القرشي بذلك وكان سيدي القرشي ضريرا قال رضى اللّه عنه فلم أزل على حالتي أكب الحرير حتى قيل لي ان لم تتركه أعميناك ومما اتفق لي في خدمة الشيخ أبى يوسف الدهمانى انه دفع لي الشيخ القرشي قفة فيها قمح قدر ثلاث ويبات فحملتها على رأسي فلما صرت في وسط الطريق انحلت فوطتى من وسطى فاستندت إلى مصطبة ووضعت القفة عليها وشدّدت وسطى وطلبت من يرفع القفة معي على رأسي فلم أجد فأدخلت رأسي تحتها ورفعتها فساخت رقبتي وانفرقت فرقتين وخرجت فلم أطق الكلام فتكلفت بها إلى سيدي أبى يوسف ومضيت إلى المكان الذي كنت أنام فيه فجلست على تلك الحالة هنيهة وإذا بالسيد الخضر عليه السلام قد دخل علىّ وفي يده اناء فيه عسل والحرف يعنى حب الرشاد فقال اشرب يا من يخدم أولياء اللّه فان من يخدمهم لا يصيبه سوء فأخذت ذلك وشربته فذهب عنى ما كنت أجده فقمت وبادرت إلى أبى يوسف وكان ملازما ميعاد القرشي فقال يا أحمد امض إلى القرشي وسله ان كان يعمل ميعادا باليوم فذهبت وأنا مستهول القدوم على القرشي فلما وصلت إلى بابه وقفت متحيرا فلم يسعني الا امتثال أمر أبى يوسف وإذا طاقة فتحت من غرفة عالية وإذا الخادمة