ابن الزيات
126
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
زحرفت فيها سرر قد رفعت عليها فرش قد نضدت فيها أنهار وكثبان من المسك والزعفران قد عانقوا خيرات حسان وترجمة كتابها هذا ما اشترى العبد المحزون من الرب الغفور اشترى منه هذه الدار بالتنقل من ذل المعصية إلى عز الطاعة فما على هذا المشترى فيها من درك سوى نقض العهود وحل العقود والغفلة عن المعبود وشهد على ذلك البيان وما نطق في محكم القرآن قال الملك الديان ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) وتحثهم هذه الدار على الخيرات الحسان فلو نظرت وقد برزت حوراء من الحور وقد خطرت في أرض المسك والزعفران ثم تنادى بصوت حسن من يخطبني من الحي القيوم الذي لا ينام ثم تقول سألتك بالحي الذي جمع بيني وبينك في غبطة وسرور هل نقصك شيأ مما ضمن لك فيقول لا فباعها واشترى هذه الدار وكتب كتابها وجعله في كفنه على صدره في لحده فوجد بعد ذلك مكتوبا قد وفينا ما ضمن عبدنا ذو النون وإلى جانبه جماعة من مشايخ القصارين وبظاهر التربة من الجهة الغربية تحت الشباك قبران داثران أحدهما يلي الآخر فالقبر الأول هو قبر الشيخ يحيى بن علي بن الحسن المصري أحد مشايخ القراءات المعروف بالخشاب كان فاضلا في علم القراءات بمصر وسمع الكثير من الحديث وحدث عن جماعة من العلماء فهو يعد من طبقتى القراء والمحدثين قرأ على الشريف الخطيب وانتفع به وقرأ على الخطيب الشيخ أبى الجود وحكى عنه رضى اللّه عنه أنه كان إذا قرأ القرآن تضطرب كل شعرة في جسده من شدة خوفه وقال بعض أصحابه دخلت عليه يوما فوجدته يبكى فقلت له ما يبكيك قال رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال إلى كم تقرؤن القرآن ولا تخشعون فإذا قرأت القرآن فابك فإنه من لم يبك عند قراءة القرآن فقلبه كالحجارة أو أشد قسوة فكان بعد ذلك إذا قرأ القرآن يسمع من حضر تساقط دموعه على الأرض من كثرة بكائه وكان يقول الانس بكلام اللّه يذهب كل وحشة وكانت وفاته سنة أربع وخمسمائة وقيل إن زوجته معه في قبره هكذا قال صاحب المصباح وأما الثاني الذي يليه من القبلة فهو قبر الشيخ الصالح سفيان النيدى ذكره ابن عثمان في تاريخه وحكى عنه أنه كان يصنع النيدة وكان يصنع قدرتين فيبيع إحداهما ويقتات منها ويتصدق بالأخرى ويطرح اللّه له البركة حتى يقيمهما وهو من أرباب الأسباب وبالحومة رجل من بنى بكر المصري ثم تمشى مستقبل القبلة بخطوات يسيرة إلى تربة الشيخ أبى محمد عبد العزيز بن أحمد ابن جعفر الخوارزمي رضى اللّه عنه ذكره الحافظ عبد العظيم المنذري وذكر أن الدعاء عنده مستجاب وكان الأفضل أمير الجيوش يأتي إلى زيارته ماشيا وجرب تراب قبره لرد اللوقة