ابن الزيات
113
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
فانفرجت ودخلها فانطبقت ولحقه العدوّ فناداهم إبليس الىّ فهذا زكريا داخل الشجرة ثم أخرج لهم هيئة المنشار فنشرت الشجرة حتى بلغ المنشار رأس زكريا فأنّ أنّه فأوحى اللّه اليه يا زكريا ان أنيت ثانية محوتك من ديوان النبوّة فصبر زكريا حتى نشر نصفين فقلت إلهي وسيدي لئن ابتليتني لأصبرن وسرت حتى دخلت أنطاكية فرآني بعض اخوانى وعلم انى أردت السفر لأجل الرباط فدفع لي سيفا وترسا وحربة للسبيل وكنت يومئذ أحتشم مع اللّه أن آوى إلى وراء سور فجعلت مقامي في غار أكون فيه نهارا فإذا جن الليل خرجت إلى شاطئ البحر وغرزت الحربة وأسندت الترس إليها محرابا وتقلدت بسيفي وأصلى إلى الغداة فإذا صليت الفجر عدت إلى الغار فكنت فيه نهارى فنظرت في بعض الليالي إلى شجرة بطم قد بلغ بعضه وقد وقع على بعضه الندى وهو يبرق فاستحسنته وأنسيت عهدي مع اللّه تعالى وقسمي أن لا أمدّ يدي إلى شئ تنبته الأرض فمددت يدي إلى الشجرة فقطعت منها عنقودا وجعلت بعضه في فمي ثم تذكرت العهد فرميت ما كان في يدي ولفظت ما كان في فمي ولكن بعد ان جاءت المحنة فرميت الحربة والترس وجلست في موضعي ويدي على رأسي فما استقر بي الجلوس حتى دار بي فارسان ورجال كثيرون وقالوا لي قم وساقونى إلى الساحل فإذا أمير وحوله عسكر وجماعة بين يديه من السودان كانوا يقطعون الطريق في ذلك المكان وقد أمسكهم فلما مرت الخيل بالموضع الذي كنت فيه وجدونى أسود ومعي ترس وسيف وحربة فظنونى من السودان وقالوا لي من أنت فقلت عبد من عبيد اللّه تعالى فقالوا للسودان تعرفون هذا فقالوا لا فقال الأمير وكان تركيا بل هو رأسكم وأنتم تفدونه بأنفسكم فقدموهم وجعلوا يقطعون أيديهم وأرجلهم حتى لم يبق الا أنا فقدمونى ثم قالوا مد يدك فمددتها فقطعت ثم أرادوا أن يقطعوا رجلي فرفعت رأسي إلى السماء وقلت إلهي يدي جنت فقطعت ورجلي ما بالها وإذا بفارس وقف على الحلقة ونظر الىّ وألقى نفسه علىّ وصاح فقيل له في ذلك فقال هذا أبو الخير المباحى فصاح الأمير ومن حوله ورمى الأمير بنفسه على رجلي يقبلها ويبكى ويقول باللّه اجعلني في حل فقلت له أنت في حل قبل أن تقطع يدي ومناقبه غير محصورة وكانت وفاته سنة نيف وأربعين وثلاثمائة وبالتربة أيضا قبر الشيخ عبد الجليل الزيات وبالتربة أيضا قبر الشيخ عفيف الدين المعروف بالعطار وقيل إنه عند قبر زينب ابنة شعيب بن الليث بن سعد والأصح أنه بهذا المكان وهذا ما بالجهة الشرقية من تربة الشيخ مسلم وأما الجهة الغربية الملاصقة لتربة الشيخ مسلم فبها حوش الزعفراني وبهذا الحوش قبر السيد الشريف