قايا ديلك

40

كربلاء في الأرشيف العثماني

وقد قتل فيها آلاف الأشخاص وتوترت العلاقات العثمانية - الإيرانية مرة أخرى ، وبطبيعة الحال فإن الاضطراب الكائن في المنطقة كان سببا في زيادة نفوذ المجتهدين من علماء الشيعة في المنطقة ، إلا أن ما قام به نجيب باشا خلق شعورا بأن منطقة كربلاء التي بقيت تحت تأثير إيران في كل وقت وحين قد عادت مرة أخرى للسيادة العثمانية ؛ وبهذا وفر نجيب باشا المناخ اللازم للنظام الجديد الذي سيطبق في المنطقة ، وبالرغم من أن الأخطاء التي وقع فيها نجيب باشا أثناء حادثة كربلاء كانت ستودي إلى عزله من منصبه كوال على بغداد ، إلا أن إعادته لسيادة الدولة في المنطقة كانت سببا في بقائه في المنصب ستة أعوام أخرى « 1 » . وفي الإصلاحات التي تمت عام 1848 م أسس في بغداد جيش العراق والحجاز الذي سمي باسم الجيش السادس بعد ذلك ، وكان هذا العمل من أهم الإنجازات التي تمت في ولاية عبد الكريم نادر باشا التي استمرت عاما فيما بين ( 1847 - 1848 م ) ، وطبقت الإصلاحات والتنظيمات التي كانت تسير ببطء قبل ذلك بسرعة كبيرة في عهد هذا الوالي وقائده نامق باشا ، وفي عام 1851 م قرر الباب العالي تأسيس إدارة واحدة ومستقلة في بغداد لتسهيل وحل المشكلات الموجودة في العراق ، فصارت الموصل سنجقا تابعا لبغداد ، وطلب من وجيه باشا ( 1849 ) الوالي الجديد الاستمرار في هذه الإصلاحات ، فقام الوالي بتنظيم شؤون العشائر وتحقيق الأمن في المنطقة ، وبدأ في جمع الضرائب بشكل منتظم ، ولأنه كانت هناك قناعة بأن توحيد الإدارتين المدينة والعسكرية في إدارة واحدة سيكون مفيدا في إصلاح العشائر ، فتمّ توحيد الإدارتين ، وأصبحت سلطات الوالي والقائد مجتمعة في شخص واحد ، وكان أول وال يتولى هذا المنصب الجديد هو محمد نامق باشا ( 1850 - 1851 م ) ،

--> ( 1 ) BOA , Irade Mesail - i Muhimme ( I . MSM ) 1831 - 1840 , .