قايا ديلك

352

كربلاء في الأرشيف العثماني

العثمانية ، إلا أنها لم تتمكن من ذلك أبدا ، وحتى لو كانت كربلاء شيعية فهذا لا يعنى أنها إيرانية ، فمفهوم كلمة شيعي يختلف عن مفهوم كلمة إيراني . ولكن كيف تمكنت الدولة العثمانية من جعل تلك المنطقة التي تختلف عنها اختلافا كبيرا تابعة لها مدة 383 عاما ؟ إن أهم خاصية في بنية الدولة العثمانية تكونها من عناصر مختلفة ، وهذا الوضع كان منهجا وسببا للتأسيس وبقاء الدولة ، وبالرغم من أهالي كربلاء كانوا مسلمين ، إلا أنهم كانوا يختلفون عن الأهالي السنيين الموجودين في الإدارة العثمانية لكونهم شيعة ، إلا أن هذا الاختلاف مكّن أهالي كربلاء من الحفاظ على كل خصائصهم بطريقة إيجابية . ولم تقف الدولة العثمانية ضد أي نشاط ديني لهم كما أنها لم تعمل على إضعاف الفكر الشيعي الذي يمثل أساسا للبنية المختلفة لكربلاء ، ودليل هذا الأعمال العمرانية والتنظيمات الإدارية التي تمت بكربلاء والسماح للشيعة ببناء مدارس تحت مراقبة الدولة وخلق مشكلات أمام مجيء الزوار للأضرحة ، وكل هذا يعد مؤشرا على أن الدولة العثمانية لم تقف ضد الفكر الشيعي ، ويمكننا أن نخرج بتلك النتيجة من السياسة التي اتبعتها الدولة العثمانية : فلم ترفض الدولة العثمانية الجعفرية حتى وإن كان هذا بشكل ضمني ، ولكنها لم تعترف به بصفة رسمية ، لأن اعترافها بهذا المذهب بصفة رسمية سيكسب المشروعية الدولة الشيعية الإيرانية ، وكان هذا مخالفا تماما لسياسة الدولة العثمانية . كان للإمبراطورية العثمانية مركز معمر يعتمد على شبكة مؤسسات معقدة ومدروسة ، وبقدر ما كان هذا المركز رقيقا وحساسا كالحرير كان أيضا قويّا كالحديد ، وكانت كربلاء منطقة تابعة لهذا المركز . لم تكن الدولة العثمانية ضد الاختلافات الدينية في كربلاء ، ولكنها عملت على جعلها تحت مراقبتها دائما حتى لا تكون سلاحا قويّا في يد