قايا ديلك
353
كربلاء في الأرشيف العثماني
إيران ، وسعت الدولة العثمانية للانتقال من كونها « دولة سنية عالمية » إلى مفهوم « الدولة المسلمة العالمية » . كانت توجد أهمية استراتيجية لكربلاء إلى جانب تلك الخصائص الدينية ، فقد كانت كربلاء أهم بوابة لبغداد التي طمعت الدول في ضمها إلى حدودها في العهود التاريخية المختلفة ، ومن المعروف أنه يستحيل تأسيس حكم سياسي أو إداري في بغداد بدون السيطرة على كربلاء . تقع كربلاء على أهم طرق التجارة النهرية والبرية ، فتحتل موقعا متميزا على طرق التجارة الممتدة بين الهند - أوروبا والبصرة - بغداد وإيران - حلب ، وكانت التجارة عبر الطريق النهري هامة جدّا في تلك الصحراء التي لا تنقطع بها غارات النهب والسلب ، وكانت كربلاء والقصبات التابعة لها موقعا هامّا ومتميزا على هذا الطريق . ومع حلول القرن التاسع عشر تضاعفت أهمية منطقة العراق من ناحية طرق السياحة والتجارة ، وسعت إنجلترا وفرنسا لتقوية طريق الهند من جديد ، وأدركت إنجلترا أهمية كربلاء عندما سعت لبسط نفوذها في المنطقة من أجل المصالح التجارية ، وسعت لأن يكون لها تأثير فيها ، لا سيما وأنها شعرت بثقل في المساعي الدبلوماسية أثناء أحداث كربلاء التي وقعت عام 1843 م ، وارتقت في الغالب إلى دور المحامي في إيصال شكوى الشيعة الموجودين في المنطقة إلى المسؤولين ، كما أنها أدركت أهمية العلماء الذين يمثلون أهم طبقة في كربلاء ، وسعت لبسط نفوذها على تلك الجماعة ، وتعهدت إنجلترا بمهمة توصيل الزكاة والخمس والمساعدات الأخرى القادمة من الهند إلى علماء كربلاء والنجف لبسط نفوذها هناك . وقد كانت إيران تدعي أن لها الحق في كربلاء منذ عام 1543 م إلى بدايات القرن التاسع عشر ، ولكنها أدركت أنها لن تسطيع ضم كربلاء إليها بسبب بنيتها الاجتماعية ، وكانت كربلاء تفضل تبعيتها للدولة